(وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (٦) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ) (٧)
وملاحمها ، أو بأيام الإنعام حيث ظلّل عليهم الغمام ، وأنزل عليهم المنّ والسلوى ، وفلق لهم البحر (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ) على البلايا (شَكُورٍ) على العطايا ، كأنه قال لكلّ مؤمن ، إذ الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر.
٦ ـ (وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ) إذ ظرف للنعمة بمعنى الإنعام ، أي إنعامه عليكم ذلك الوقت ، أو بدل اشتمال من نعمة الله ، أي اذكروا وقت إنجائكم (وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ) ذكر في البقرة يذبحون وفي الأعراف يقتلون بلا واو وهنا مع الواو ، والحاصل أنّ التذبيح حيث طرح الواو جعل تفسيرا للعذاب وبيانا له وحيث أثبت الواو جعل التذبيح من حيث إنه زاد على جنس العذاب كأنه جنس آخر (وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ) الإشارة إلى العذاب والبلاء المحنة أو إلى الإنجاء والبلاء النعمة (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً) (١).
٧ ـ (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ) أي آذن ، ونظير تأذّن وآذن توعّد وأوعد ، ولا بد في تفعّل من زيادة معنى ليس في أفعل ، كأنه قيل وإذ آذن ربّكم إيذانا بليغا تنتفي عنده الشكوك والشّبه ، وهو من جملة ما قال موسى لقومه ، وانتصابه للعطف على نعمة الله عليكم ، كأنه قيل وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم واذكروا حين تأذّن ربّكم ، والمعنى وإذ تأذن ربكم فقال (لَئِنْ شَكَرْتُمْ) يا بني إسرائيل ما خوّلتكم من نعمة الإنجاء وغيرها (لَأَزِيدَنَّكُمْ) نعمة إلى نعمة ، فالشكر قيد الموجود وصيد المفقود ، وقيل إذا سمعت النعمة نغمة الشكر تأهبت للمزيد ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : لئن شكرتم بالجدّ في الطاعة لأزيدنّكم بالجدّ في المثوبة (وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ) ما أنعمت به عليكم (إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ) لمن كفر نعمتي ، أما في الدنيا فسلب النّعم وأمّا في العقبى فتوالي النّقم.
__________________
(١) الأنبياء ، ٢١ / ٣٥.
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
