(لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (٢٢) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٣) مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً أَفَلا تَذَكَّرُونَ (٢٤) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢٥) أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلاَّ اللهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (٢٦) فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلاَّ بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ) (٢٧)
(وَضَلَّ عَنْهُمْ) وبطل عنهم وضاع ما اشتروه وهو (ما كانُوا يَفْتَرُونَ) من الآلهة وشفاعتها.
٢٢ ـ (لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ) بالصّدّ والصّدود ، وفي لا جرم أقوال أحدها أن لا ردّ لكلام سابق ، أي ليس الأمر كما زعموا ، ومعنى جرم كسب ، وفاعله مضمر ، وأنهم في الآخرة في محل النصب والتقدير كسب قولهم خسرانهم في الآخرة ، وثانيها أنّ لا جرم كلمتان ركّبتا فصار معناهما حقا ، وأنّ في موضع رفع بأنه فاعل لحقّ ، أي حقّ خسرانهم ، وثالثها أنّ معناه لا محالة.
٢٣ ـ (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ) واطمأنوا إليه وانقطعوا إلى عبادته بالخشوع والتواضع من الخبت وهي الأرض المطمئنة (أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ).
٢٤ ـ (مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ) شبّه فريق الكافرين بالأعمى والأصمّ وفريق المؤمنين بالبصير والسميع (هَلْ يَسْتَوِيانِ) يعني الفريقين (مَثَلاً) تشبيها وهو نصب على التمييز (أَفَلا تَذَكَّرُونَ) فتنتفعون بضرب المثل.
٢٥ ـ (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ) أي بأني ، والمعنى أرسلناه ملتبسا بهذا الكلام ، وهو قوله إني لكم نذير مبين بالكسر ، فلما اتصل به الجار فتح كما فتح في كأنّ والمعنى على الكسر ، وبكسر الألف شامي ونافع وعاصم وحمزة على إرادة القول.
٢٦ ـ (أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللهَ) أن مفسرة متعلقة بأرسلنا أو بنذير (إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ) وصف اليوم بأليم من الإسناد المجازيّ لوقوع الألم فيه.
٢٧ ـ (فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ) يريد الأشراف لأنهم يملؤون القلوب
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
