(وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ (٩٧) فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ) (٩٨)
ولا وقف على (لا يُؤْمِنُونَ) لأن :
٩٧ ـ (وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ) تتعلق بما قبلها (حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ) أي عند اليأس فيؤمنون ولا ينفعهم ، أو عند القيامة ولا يقبل منهم.
٩٨ ـ (فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ) فهلّا كانت قرية واحدة من القرى التي أهلكناها تابت عن الكفر وأخلصت الإيمان قبل المعاينة ولم تؤخر كما أخّر فرعون إلى أن أخذ بمخنقه (١) (فَنَفَعَها إِيمانُها) بأن يقبل الله منها لوقوعه (٢) في وقت الاختيار (إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ) استثناء من القرى وهو (٣) استثناء منقطع ، أي ولكن قوم يونس ، أو متصل والجملة في معنى النفي ، كأنه قيل ما آمنت قرية من القرى الهالكة إلّا قوم يونس ، وانتصابه على أصل الاستثناء (لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ) إلى آجالهم. روي أنّ يونس عليهالسلام بعث إلى نينوى (٤) من أرض الموصل (٥) فكذبوه ، فذهب عنهم مغاضبا ، فلما فقدوه خافوا نزول العذاب ، فلبسوا المسوح كلّهم وعجّوا أربعين ليلة وبرزوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابهم ، وفرّقوا بين النساء والصبيان والدواب وأولادها ، فحن بعضهم إلى بعض وأظهروا الإيمان والتوبة ، فرحمهم وكشف عنهم ، وكان يوم عاشوراء يوم الجمعة وبلغ من توبتهم أن ترادّوا المظالم حتى إنّ الرجل كان يقتلع (٦) الحجر وقد وضع عليه أساس بنائه (٧) فيردّه ، وقيل خرجوا لمّا نزل بهم العذاب إلى شيخ من بقية علمائهم فقال لهم قولوا يا حيّ حين لا حيّ ، ويا حيّ محيي الموتى ، ويا حيّ لا إله إلا أنت ، فقالوها ،
__________________
(١) في (ز) بحتفه.
(٢) في (ظ) بأن يقبل الله إيمانها منها بوقوعه ، وفي (ز) بأن تقبل.
(٣) ليس في (ز) هذه العبارة.
(٤) نينوى : بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح النون والواو وهي قرية يونس بن متى عليهالسلام بالموصل ، وبسواد الكوفة ناحية يقال لها نينوى منها كربلاء (معجم البلدان ٥ / ٣٩١).
(٥) الموصل : بالفتح وكسر الصاد ، مدينة قديمة الأس على طرف دجلة ومقابلها من الجانب الشرقي نينوى ، وسميت الموصل لأنها وصلت بين الجزيرة والعراق (معجم البلدان ٥ / ٢٥٨).
(٦) في (ز) يقلع.
(٧) في (ز) بنيانه.
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
