(وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ (٩٥) إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ) (٩٦)
يؤكد علمهم بصحة القرآن وبصحة نبوّة محمد عليهالسلام (١) ويبالغ في ذلك ، فقال فإن وقع لك شكّ فرضا وتقديرا ـ وسبيل من خالجته شبهة أن يسارع إلى حلّها بالرجوع إلى قوانين الدّين وأدلته أو بمباحثة العلماء ـ فسل علماء أهل الكتاب فإنّهم من الإحاطة بصحة ما أنزل إليك بحيث يصلحون لمراجعة مثلك فضلا عن غيرك ، فالمراد وصف الأحبار بالرسوخ في العلم بصحة ما أنزل إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم لا وصف رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالشكّ فيه ، ثم قال (لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) أي ثبت عندك بالآيات الواضحة والبراهين اللائحة أنّ ما أتاك هو الحقّ الذي لا مجال فيه للشكّ (فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ) الشاكّين ، ولا وقف عليه للعطف.
٩٥ ـ (وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ) أي فاثبت ودم على ما أنت عليه من انتفاء المرية عنك والتكذيب بآيات الله ، أو هو على طريقة التهييج والإلهاب كقوله : (فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ* وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ) (٢) ولزيادة التثبيت والعصمة ، ولذلك قال عليهالسلام عند نزوله : (لا أشكّ ولا أسأل بل أشهد أنه الحق) (٣) أو خوطب رسول الله صلىاللهعليهوسلم والمراد أمته ، أي وإن كنتم في شك مما أنزلنا إليكم ، كقوله : (وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً) (٤) أو الخطاب لكلّ سامع يجوز عليه الشكّ كقول العرب إذا عزّ أخوك فهن ، أو إن للنفي أي فما كنت في شك فاسأل ، أي لا نأمرك بالسؤال لأنّك شاكّ ولكن لتزداد يقينا كما ازداد إبراهيم عليهالسلام بمعاينة إحياء الموتى. فإن قلت إنما يجيء إن للنفي إذا كان بعده إلّا كقوله : (إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ) (٥) قلت ذاك غير لازم ألا ترى إلى قوله : (إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ) (٦) فإن للنفي وليس بعده إلّا.
٩٦ ـ (إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ) ثبت عليهم قول الله الذي كتبه في اللوح وأخبر به الملائكة أنهم يموتون كفارا ، أو قوله : (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ) (٧) الآية ،
__________________
(١) في (ز) نبوته صلىاللهعليهوسلم.
(٢) القصص ، ٢٨ / ٨٦ ـ ٨٧.
(٣) عبد الرزاق والطبري عن قتادة.
(٤) النساء ، ٤ / ١٧٤.
(٥) الملك ، ٦٧ / ٢٠.
(٦) فاطر ، ٣٥ / ٤١.
(٧) الأعراف ، ٧ / ١٨. هود ، ١١ / ١١٩. السجدة ، ٣٢ / ١٣.
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
