(هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (٦٧) قالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٦٨) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ) (٦٩)
(إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَ) إلّا ظنّهم أنها (١) شركاء الله (وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) يحزرون ويقدّرون أن تكون شركاء تقديرا باطلا ، أو استفهامية أي وأيّ شيء يتّبعون ، وشركاء على هذا نصب بيدّعون ، وعلى الأول بيتّبع وكان حقّه وما يتّبع الذين يدّعون من دون الله شركاء شركاء فاقتصر على أحدهما للدلالة ، والمحذوف مفعول يدعون ، أو موصولة معطوفة على من ، كأنه قيل ولله ما يتّبعه الذين يدعون من دون الله شركاء ، أي وله شركاؤهم.
ثم نبه على عظيم قدرته وشمول نعمته على عباده بقوله :
٦٧ ـ (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ) أي جعل لكم الليل مظلما لتستريحوا فيه من تعب التردّد في النهار (وَالنَّهارَ مُبْصِراً) مضيئا لتبصروا فيه مطالب أرزاقكم (٢) (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) سماع مذكر معتبر.
٦٨ ـ (قالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً سُبْحانَهُ) تنزيه له عن اتخاذ الولد وتعجب (٣) من كلمتهم الحمقاء (هُوَ الْغَنِيُ) علة لنفي الولد لأنه إنّما يطلب الولد ضعيف ليتقوّى به ، أو فقير ليستعين به ، أو ذليل ليتشرّف به ، والكلّ أمارة الحاجة فمن كان غنيا غير محتاج كان الولد عنه منفيا ، ولأن الولد بعض الوالد فيستدعى أن يكون مركبا وكلّ مركب ممكن وكلّ ممكن يحتاج إلى الغير فكان حادثا ، فاستحال القديم أن يكون له ولد (لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) ملكا ، ولا تجتمع البنوة معه (إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا) ما عندكم من حجة بهذا القول (٤) ، ولما نفى عنهم البرهان جعلهم غير عالمين فقال (أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ).
٦٩ ـ (قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ) بإضافة الولد إليه (لا
__________________
(١) في (ظ) و (ز) أنهم.
(٢) زاد في (ز) ومكانتكم.
(٣) في (ظ) وتعجب بهم من كلمتهم ، وفي (ز) تعجيب من كلمتهم.
(٤) زاد في (ظ) و (ز) والباء حقها أن تتعلق بقوله أن عندكم على أن يجعل القول مكانا لسلطان كقولك ما عندكم بأرضكم موز ، كأنه قيل إن عندكم فيما تقولون سلطان.
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
