(وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦٥) أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ) (٦٦)
وعنه عليهالسلام : (ذهبت النبوة وبقيت المبشرات ، والرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة) (١) وهذا لأنّ مدة الوحي ثلاث وعشرون سنة وكان في ستة أشهر منها يؤمر في النوم بالإنذار وستة أشهر من ثلاث وعشرين سنة جزء من ستة وأربعين جزأ ، أو هي محبة الناس له والذكر الحسن ، أو لهم البشرى عند النزع بأن يرى مكانه في الجنة (وَفِي الْآخِرَةِ) هي الجنة (لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللهِ) لا تغيير لأقواله ولا إخلاف لمواعيده (ذلِكَ) إشارة إلى كونهم مبشّرين في الدارين (هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) وكلتا الجملتين اعتراض ولا يجب أن يقع بعد الاعتراض كلام كما تقول فلان ينطق بالحقّ والحقّ أبلج وتسكت.
٦٥ ـ (وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ) تكذيبهم وتهديدهم وتشاورهم في تدبير هلاكك وإبطال أمرك (إِنَّ الْعِزَّةَ) استئناف بمعنى التعليل ، كأنه قيل : ما لي لا أحزن؟ فقيل : إنّ العزّة (لِلَّهِ) إنّ الغلبة والقهر في ملكة الله جميعا لا يملك أحد شيئا منهما لا هم ولا غيرهم ، هو يغلبهم وينصرك عليهم (كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي) (٢) (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا) (٣) أو به يتعزز كلّ عزيز فهو يعزّك ودينك وأهلك ، والوقف لازم على قولهم لئلا يصير إنّ العزة مقول الكفار (جَمِيعاً) حال (هُوَ السَّمِيعُ) لما يقولون (الْعَلِيمُ) بما يدبّرون ويعزمون عليه وهو مكافيهم (٤) بذلك.
٦٦ ـ (أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) يعني العقلاء وهم الملائكة والثقلان ، وخصّهم ليؤذن أنّ هؤلاء إذا كانوا له وفي ملكته ولا يصلح أحد منهم للربوبية ولا أن يكون شريكا له فيها فما وراءهم مما لا يعقل أحقّ أن لا يكون له ندا وشريكا (وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ شُرَكاءَ) ما نافية أي وما يتّبعون حقيقة الشركاء وإن كانوا يسمونها شركاء ، لأنّ شركة الله في الربوبية محال
__________________
(١) مركب من حديثين الأول : (ذهبت النبوة وبقيت المبشرات) وقد رواه ابن ماجه وأحمد وابن حبان عن أم كرز الكعبية. والثاني البقية وقد رواها ابن حبان عن وكيع بن حدس عن عمه أبي رزين وأوله :
(رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة).
(٢) المجادلة ، ٥٨ / ٢١.
(٣) غافر ، ٤٠ / ٥١.
(٤) في (ز) مكافئهم.
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
