(قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالاً قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ (٥٩) وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ) (٦٠)
المذكور عليه ، والفاء داخلة لمعنى الشرط ، كأنه قيل إن فرحوا بشيء فليخصّوهما بالفرح ، أو بفضل الله وبرحمته فليعتنوا ، فبذلك فليفرحوا ، وهما : (كتاب الله والإسلام) (١) في الحديث : (من هداه الله للإسلام وعلمه القرآن ثمّ شكا الفاقة كتب الله الفقر بين عينيه إلى يوم يلقاه) (٢) وقرأ الآية (هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) وبالتاء شامي ، فلتفرحوا يعقوب.
٥٩ ـ (قُلْ أَرَأَيْتُمْ) أخبروني (ما أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ) ما منصوب بأنزل أو بأرأيتم ، أي أخبرونيه (فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالاً) فبعّضتّموه وقلتم هذا حلال وهذا حرام كقوله : (ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا) (٣) نعم الأرزاق تخرج من الأرض ولكن لما نيطت أسبابها بالسماء نحو المطر الذي به تنبت الأرض النبات والشمس التي بها النضج وينع الثمار أضيف إنزالها إلى السماء (قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ) متعلق بأرأيتم ، وقل تكرير للتوكيد ، والمعنى أخبروني آلله أذن لكم في التحليل والتحريم فأنتم تفعلون ذلك بإذنه (أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ) أم أنتم تتكذبون (٤) على الله في نسبة ذلك إليه ، أو الهمزة للإنكار وأم منقطعة بمعنى بل أتفترون على الله ، تقريرا للافتراء ، والآية زاجرة على التجوّز فيما يسأل من الأحكام وباعثة على وجوب الاحتياط فيه ، وأن لا يقول أحد في شيء جائز أو غير جائز إلا بعد إيقان وإتقان وإلا فهو مفتر على الديان.
٦٠ ـ (وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ) ينسبون ذلك إليه (يَوْمَ الْقِيامَةِ) منصوب بالظنّ ، وهو ظنّ واقع فيه ، أي أيّ شيء ظنّ المفترين في ذلك اليوم ما يصنع بهم؟ وهو يوم الجزاء بالإحسان والإساءة ، وهو وعيد عظيم حيث أبهم أمره (إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ) حيث أنعم عليهم بالعمل ، ورحمهم بالوحي وتعليم الحلال
__________________
(١) عن أبي بن كعب أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم تلا قوله تعالى : (قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا) قال بكتاب الله والإسلام ، رواه ابن أبي شيبة من طريق مجاهد عن ابن عباس ، فذكره.
(٢) لم أجده.
(٣) الأنعام ، ٦ / ١٣٩.
(٤) في (ظ) و (ز) تكذبون.
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
