أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٥٥) هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٥٦) يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٥٧) قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) (٥٨)
(بِهِ) لجعلته فدية لها ، يقال فداه فافتدى ، ويقال افتداه أيضا بمعنى فداه (وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ) وأظهروها من قولهم أسرّ الشيء إذا أظهره ، أو أخفوها عجزا عن النطق لشدة الأمر ، فأسرّ من الأضداد (وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ) بين الظالمين والمظلومين ، دل على ذلك ذكر الظلم (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ).
ثم أتبع ذلك الإعلام بأنّ له الملك كلّه بقوله :
٥٥ ـ (أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فكيف يقبل الفداء ، وأنه المثيب المعاقب وما وعده من الثواب أو العقاب فهو حقّ لقوله : (أَلا إِنَّ وَعْدَ اللهِ) بالثواب أو بالعذاب (حَقٌ) كائن (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ).
٥٦ ـ (هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ) هو القادر على الإحياء والإماتة لا يقدر عليهما غيره (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) وإلى حسابه وجزائه المرجع فيخاف ويرجى.
٥٧ ـ (يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) أي قد جاءكم كتاب جامع لهذه الفوائد من موعظة وتنبيه على التوحيد ، والموعظة التي تدعو إلى كلّ مرغوب وتزجر عن كلّ مرهوب ، فما في القرآن من الأوامر والنواهي داع إلى كلّ مرغوب وزاجر عن كلّ مرهوب ، إذ الأمر يقتضي حسن المأمور به فيكون مرغوبا ، وهو يقتضي النهي عن ضدّه وهو قبيح ، وعلى هذا في النهي (وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ) أي صدوركم من العقائد الفاسدة (وَهُدىً) من الضلالة (وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) لمن آمن به منكم.
٥٨ ـ (قُلْ) (١) (بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا) أصل الكلام بفضل الله وبرحمته فليفرحوا فبذلك (٢) فليفرحوا ، والتكرير للتأكيد والتقدير ، وإيجاب اختصاص الفضل والرحمة بالفرح دون ما عداهما من فوائد الدنيا ، فحذف أحد الفعلين لدلالة
__________________
(١) بعد (قُلْ) زاد في (ز) يا محمد.
(٢) في (ز) بذلك.
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
