(أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (٥١) ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (٥٢) وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (٥٣) وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (٥٤)
والمعنى أنّ العذاب كلّه مكروه موجب للنفور ، فأي شيء تستعجلون منه وليس شيء منه يوجب الاستعجال؟ والاستفهام في ماذا يتعلق بأرأيتم لأنّ المعنى أخبروني ماذا يستعجل منه المجرمون؟ وجواب الشرط محذوف وهو تندموا على الاستعجال ، أو تعرفوا الخطأ فيه ، ولم يقل ماذا يستعجلون منه لأنه أريدت الدالة (١) على موجب ترك الاستعجال وهو الإجرام ، أو ماذا يستعجل منه المجرمون جواب الشرط ، نحو إن أتيتك ماذا تطعمني ، ثم تتعلق الجملة بأرأيتم أو :
٥١ ـ (أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ) العذاب (آمَنْتُمْ بِهِ) جواب الشرط ، وماذا يستعجل منه المجرمون اعتراض ، والمعنى إن أتاكم عذابه آمنتم به بعد وقوعه حين لا ينفعكم الإيمان ، ودخول حرف الاستفهام على ثم كدخوله على الواو والفاء في (أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى) (٢) و (أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى) (٣) (آلْآنَ) على إرادة القول ، أي قيل لهم إذا آمنوا بعد وقوع العذاب آلآن آمنتم به (وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ) أي بالعذاب تكذيبا واستهزاء. آلان بحذف الهمزة التي بعد اللام وإلقاء حركتها على اللام نافع.
٥٢ ـ (ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا) عطف على قيل المضمر قبل آلآن (ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ) أي الدوام (هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ) من الشرك والتكذيب.
٥٣ ـ (وَيَسْتَنْبِئُونَكَ) ويستخبرونك فيقولون (أَحَقٌّ هُوَ) وهو استفهام على جهة الإنكار والاستهزاء والضمير للعذاب الموعود (قُلْ) يا محمد (إِي وَرَبِّي) نعم والله (إِنَّهُ لَحَقٌ) إنّ العذاب كائن لا محالة (وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) بفائتين العذاب وهو لاحق بكم لا محالة.
٥٤ ـ (وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ) كفرت وأشركت ، وهو صفة لنفس ، أي ولو أنّ لكلّ نفس ظالمة (ما فِي الْأَرْضِ) في الدنيا اليوم من خزائنها وأموالها (لَافْتَدَتْ
__________________
(١) في (ظ) و (ز) الدلالة.
(٢) الأعراف ، ٧ / ٩٧.
(٣) الأعراف ، ٧ / ٩٨.
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
