(وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ الْحُسْنى وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) (١٠٧)
ابن الربيع والضابط مكنة (١) ، تخلّفوا عن غزوة تبوك وهم الذين ذكروا في قوله : (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا وَاللهُ عَلِيمٌ) برجائهم (حَكِيمٌ) في إرجائهم ، وإمّا للشك ، وهو راجع إلى العباد ، أي خافوا عليهم العذاب وأرجو لهم الرحمة ، وروي أنه عليهالسلام أمر أصحابه أن لا يسلّموا عليهم ولا يكلّموهم ، ولم يفعلوا كما فعل ذلك الفريق من شدّ أنفسهم على السواري وإظهار الجزع والغمّ ، فلما علموا أن أحدا لا ينظر إليهم فوضوا أمرهم إلى الله وأخلصوا نياتهم ونصحت توبتهم رحمهمالله.
١٠٧ ـ (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً) تقديره ومنهم الذين اتخذوا ، الذين بغير واو مدني وشامي ، وهو مبتدأ خبره محذوف ، أي جازيناهم ، روي أنّ بني عمرو بن عوف (٢) لما بنوا مسجد قباء بعثوا إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم أن يأتيهم ، فأتاهم ، فصلى فيه ، فحسدتهم إخوانهم بنو غنم بن عوف (٣) ، وقالوا : نبني مسجدا ونرسل إلى رسول الله يصلي فيه ويصلي فيه أبو عامر الراهب (٤) إذا قدم من الشام ، وهو الذي قال لرسول الله عليهالسلام يوم أحد : لا أجد قوما يقاتلونك إلّا قاتلتك معهم ، فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين ، فبنوا مسجدا إلى جنب مسجد قباء ، وقالوا للنبي صلىاللهعليهوسلم : بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة ، ونحن نحبّ أن تصلي لنا فيه ، فقال : (إني على جناح سفر وإذا قدمنا من تبوك إن شاء الله صلّينا فيه) فلما قفل من غزوة تبوك سألوه إتيان المسجد ، فنزلت عليه فقال لوحشي قاتل حمزة ومعن بن عدي وغيرهما : (انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه وأحرقوه) ففعلوا (٥) ، وأمر أن يتّخذ مكانه كناسة تلقى فيها الجيف والقمامة ، ومات أبو عامر بالشام (ضِراراً) مفعول له وكذا ما بعد ، أي مضارّة
__________________
(١) مرارة بن الربيع العامري : صحابي من أهل بدر وهو ثالث الثلاثة الذين تيب عليهم تخلفهم عن غزوة تبوك ، وليس في (ز) والضابط مكنة أي قادرون وستأتي قصة الثلاثة في الآية ١١٨ من هذه السورة.
(٢) عمرو بن عوف ، جد جاهلي من الأزد ومن سلالته بطون (الأعلام ٥ / ٨٢).
(٣) غنم بن عوف ، جد جاهلي من الأزد ومن سلافته بطون (الأعلام ٥ / ١٢٢).
(٤) أبو عامر الراهب ، هو عمرو بن صيفي بن مالك بن أمية ، من الأوس ، جاهلي من أهل المدينة ، كان يذكر البعث ودين الحنيفية ولما ظهر الإسلام حسد النبي عليهالسلام قاتل مع المشركين في أحد ومات عام ٩ ه (الأعلام ٥ / ٧٩).
(٥) أخرجه ابن مردويه من طريق ابن إسحاق ، وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس ، والواحدي عن سعد بن أبي وقاص.
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
