(إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (٦٠)
٦٠ ـ (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ) قصر جنس الصدقات على الأصناف المعدودة ، أي هي مختصة بهم لا تتجاوز إلى غيرهم ، كأنه قيل إنما هي لهم لا لغيرهم ، كقولك إنما الخلافة لقريش تريد لا تتعداهم ولا تكون لغيرهم ، فيحتمل أن تصرف إلى الأصناف كلّها وأن تصرف إلى بعضها كما هو مذهبنا. وعن حذيفة وابن عباس وغيرهما من الصحابة والتابعين أنهم قالوا في أي صنف منها وضعتها أجزأك ، وعند الشافعي رحمهالله لا بدّ من صرفها إلى الأصناف ، وهو المرويّ عن عكرمة ، ثم الفقير الذي لا يسأل ، لأنّ عنده ما يكفيه للحال ، والمسكين الذي يسأل لأنّه لا يجد شيئا فهو أضعف حالا منه ، وعند الشافعي رحمهالله على العكس (وَالْعامِلِينَ عَلَيْها) هم السعاة الذين يقبضونها (وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) على الإسلام أشراف من العرب كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يتألفهم على أن يسلموا وقوم منهم أسلموا ، فيعطيهم تقريرا لهم على الإسلام (وَفِي الرِّقابِ) هم المكاتبون يعانون منها (وَالْغارِمِينَ) الذين ركبتهم الديون (وَفِي سَبِيلِ اللهِ) فقراء الغزاة ، أو الحجيج المنقطع بهم (وَابْنِ السَّبِيلِ) المسافر المنقطع عن ماله ، وعدل عن اللام إلى في في الأربعة الأخيرة للإيذان بأنهم أرسخ في استحقاق التصدّق عليهم ممن سبق ذكره ، لأنّ في للوعاء فنبّه على أنّهم أحقاء بأن توضع فيهم الصدقات ويجعلوا مظنة لها. وتكرير في في قوله وفي سبيل الله وابن السبيل فيه فضل وترجيح لهذين على الرقاب والغارمين ، وإنما وقعت هذه الاية في تضاعيف ذكر المنافقين ليدلّ بكون هذه الأصناف مصارف الصدقات خاصة دون غيرهم على أنهم ليسوا منهم حسما لأطماعهم ، وإشعارا بأنهم بعداء عنها وعن مصارفها ، فما لهم وما لها ، وما سلّطهم على التكلّم فيها ولمز قاسمها؟ ، وسهم المؤلفة قلوبهم سقط بإجماع الصحابة في صدر خلافة أبي بكر رضي الله عنه لأنّ الله أعزّ الإسلام وأغنى عنهم ، والحكم متى ثبت معقولا لمعنى خاص يرتفع وينتهي بذهاب ذلك المعنى (فَرِيضَةً مِنَ اللهِ) في معنى المصدر المؤكّد ، لأن قوله إنما الصدقات للفقراء معناه فرض الله الصدقات لهم (وَاللهُ عَلِيمٌ) بالمصلحة (حَكِيمٌ) في القسمة.
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
