(فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٧) ذلِكُمْ وَأَنَّ اللهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ (١٨) إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) (١٩)
ولما كسروا أهل مكة وقتلوا وأسروا ، وكان القاتل منهم يقول تفاخرا قتلت وأسرت قيل لهم :
١٧ ـ (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ) والفاء جواب شرط محذوف تقديره إن افتخرتم بقتلهم فأنتم لم تقتلوهم ولكنّ الله قتلهم. ولما قال جبريل للنبيّ صلىاللهعليهوسلم : خذ قبضة من تراب فارمهم بها ، فرمى بها في وجوههم وقال : (شاهت الوجوه) (١) ، : فلم يبق مشرك إلا شغل بعينه فانهزموا ، قيل (وَما رَمَيْتَ) يا محمد (إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى) يعني أنّ الرّمية التي رميتها أنت ، لم ترمها أنت على الحقيقة ، لأنك لو رميتها لما بلغ أثرها إلا ما يبلغه أثر رمي البشر ، ولكنها كانت رمية الله حيث أثرت ذلك الأثر العظيم ، وفي الآية بيان أنّ فعل العبد مضاف إليه كسبا وإلى الله تعالى خلقا لا كما تقول الجبريّة والمعتزلة ، لأنه أثبت الفعل من العبد بقوله : إذ رميت ، ثم نفاه عنه وأثبته لله تعالى بقوله : ولكن الله رمى ، ولكن الله قتلهم ، ولكن الله رمى بتخفيف لكن شامي وحمزة وعليّ (وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ) وليعطيهم (مِنْهُ بَلاءً حَسَناً) عطاء جميلا ، والمعنى وللإحسان إلى المؤمنين فعل ما فعل ، وما فعل إلا لذلك (إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ) لدعائهم (عَلِيمٌ) بأحوالهم.
١٨ ـ (ذلِكُمْ) إشارة إلى البلاء الحسن ، ومحلّه الرفع ، أي الأمر ذلكم (وَأَنَّ اللهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ) معطوف على ذلكم ، أي المراد إبلاء المؤمنين وتوهين كيد الكافرين. موهن كيد شامي وكوفي غير حفص ، موهّن كيد حفص ، موهن كيد (٢) غيرهم.
١٩ ـ (إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ) إنّ تستنصروا فقد جاءكم النصر عليكم ، وهو خطاب لأهل مكّة لأنهم حين أرادوا أن ينفروا تعلّقوا بأستار الكعبة
__________________
(١) أخرجه الواقدي في المغازي والطبري في التفسير وكلاهما من طريق حكيم بن حزام.
(٢) ليست في (ز).
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
