(وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٢٥) وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ (٢٦) وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (٢٧)
٢٥ ـ (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ) حين تتلوا القرآن. روي أنه اجتمع أبو سفيان والوليد والنضر وأضرابهم يستمعون تلاوة رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقالوا للنضر ما يقول محمد؟ فقال والله ما أدري ما يقول محمد إلّا أنه يحرك لسانه ويقول أساطير الأولين مثل ما حدثتكم عن القرون الماضية ، فقال أبو سفيان إني لأراه حقا ، فقال أبو جهل : كلا. فنزلت (وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً) أغطية جمع كنان ، وهو الغطاء مثل عنان وأعنّة (أَنْ يَفْقَهُوهُ) كراهة أن يفقهوه (وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً) ثقلا يمنع من السمع ، ووحّد الوقر لأنه مصدر ، وهو عطف على أكنّة ، وهو حجة لنا في الأصلح على المعتزلة (وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا) حتى هي التي تقع بعدها الجمل ، والجملة قوله إذا جاؤوك يقول الذين كفروا ، ويجادلونك في موضع الحال ، ويجوز أن تكون جارّة ويكون إذا جاؤوك في موضع الجر ، بمعنى حتى وقت مجيئهم ، ويجادلونك حال ، ويقول الذين كفروا تفسير له ، والمعنى أنه بلغ تكذيبهم الآيات إلى أنهم يجادلونك ويناكرونك ، وفسر مجادلتهم بأنهم يقولون (إِنْ هذا) ما القرآن (إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) فيجعلون كلام الله أكاذيب ، وواحد الأساطير أسطورة.
٢٦ ـ (وَهُمْ) أي المشركون (يَنْهَوْنَ عَنْهُ) ينهون الناس عن القرآن ، أو عن الرسول واتّباعه والإيمان به (وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ) ويبعدون عنه بأنفسهم ، فيضلّون ويضلون (وَإِنْ يُهْلِكُونَ) بذلك (إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ) أي لا يتعداهم الضرر إلى غيرهم ، وإن كانوا يظنون أنهم يضرون رسول الله ، وقيل عني به أبو طالب لأنه كان ينهى قريشا عن التعرض لرسول الله صلىاللهعليهوسلم وينأى عنه فلا يؤمن به ، والأول أشبه.
٢٧ ـ (وَلَوْ تَرى) حذف جوابه ، أي ولو ترى لشاهدت أمرا عظيما (إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ) أروها حتى يعاينوها ، أو حبسوا على الصراط فوق النار (فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ) إلى الدنيا تمنوا الردّ إلى الدنيا ليؤمنوا ، وتم تمنيهم (١) ، ثم ابتدأوا بقوله (وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) واعدين الإيمان ، كأنهم قالوا ونحن لا نكذّب ونؤمن. ولا
__________________
(١) في (ظ) تمنيتهم.
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
