(بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (٢٨) وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (٢٩) وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٠) قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ) (٣١)
نكذب ونكون حمزة وعلي وحفص على جواب التمني بالواو وبإضمار أن ، ومعناه إن رددنا لم نكذب ونكن من المؤمنين ، وافقهما في ونكون شامي.
٢٨ ـ (بَلْ) للإضراب عن الوفاء بما تمنّوا (بَدا لَهُمْ) ظهر لهم (ما كانُوا يُخْفُونَ) من الناس (مِنْ قَبْلُ) في الدنيا من قبائحهم وفضائحهم في صحفهم ، وقيل هو في المنافقين ، وأنه يظهر نفاقهم الذي كانوا يسرّونه ، أو في أهل الكتاب وأنه يظهر لهم ما كانوا يخفونه من صحة نبوّة رسول الله صلىاللهعليهوسلم (وَلَوْ رُدُّوا) إلى الدنيا بعد وقوفهم على النّار (لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ) من الكفر (وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) فيما وعدوا من أنفسهم لا يفون (١) به.
٢٩ ـ (وَقالُوا) عطف على لعادوا ، أي ولو ردّوا لكفروا ولقالوا (إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا) كما كانوا يقولون قبل معاينة القيامة [أو على قوله (وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) ، أي وإنهم لقوم كاذبون في كلّ شيء ، وهم الذين قالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا] (٢) وهي كناية عن الحياة ، أو هو ضمير القصة (وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ).
٣٠ ـ (وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ) مجاز عن الحبس للتوبيخ والسؤال كما يوقف العبد الجاني بين يدي سيده ليعاتبه (٣) ، أو وقفوا على جزاء ربّهم (قالَ) جواب لسؤال مقدر ، كأنه قيل ماذا قال لهم ربّهم إذا وقفوا (٤) عليه؟ فقيل : قال : (أَلَيْسَ هذا) أي البعث (بِالْحَقِ) بالكائن الموجود ، وهذا تعيير لهم على التكذيب للبعث ، وقولهم لمّا كانوا يسمعون من حديث البعث ما هو بحق (قالُوا بَلى وَرَبِّنا) أقروا وأكدوا الإقرار باليمين (قالَ) الله تعالى (فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) بكفركم.
٣١ ـ (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللهِ) ببلوغ الآخرة وما يتصل بها ، أو هو
__________________
(١) في (ز) يوفون.
(٢) ما بين معكوفين ليس في (أ).
(٣) في (ز) ليعاقبه.
(٤) في (ز) إذ وقفوا.
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
