(فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (١٣١) وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (١٣٢) فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ) (١٣٣)
والسنة من الأسماء الغالبة كالدابة والنجم (وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ) قيل السنون لأهل البوادي ، ونقص الثمرات للأمصار (لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) ليتعظوا ، فينتبهوا على أنّ ذلك لإصرارهم على الكفر ، ولأنّ الناس في حال الشدة أضرع خدودا ، وأرقّ أفئدة ، وقيل عاش فرعون أربعمائة سنة لم ير مكروها في ثلثمائة وعشرين سنة ، ولو أصابه في تلك المدة وجع أو جوع أو حمّى لما ادعى الربوبية.
١٣١ ـ (فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ) الصحة والخصب (قالُوا لَنا هذِهِ) أي هذه التي نستحقّها (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ) جدب ومرض (يَطَّيَّرُوا) أصله يتّطيروا ، فأدغمت التاء في الطاء لأنها من طرف اللسان وأصول الثنايا (بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ) تشاءموا بهم وقالوا هذه بشؤمهم ولو لا مكانهم لما أصابتنا ، وإنما دخل إذا في الحسنة وعرّفت الحسنة وإن في السيئة ونكّرت السيئة لأنّ جنس الحسنة وقوعه كالكائن لكثرته ، وأما السيئة فلا تقع إلا في الندرة ولا يقع إلّا شيء منها (أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ) سبب خيرهم وشرّهم (عِنْدَ اللهِ) في حكمه ومشيئته ، والله هو الذي يقدّر ما يصيبهم من الحسنة والسيئة (قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ) (١) (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) ذلك.
١٣٢ ـ (وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) أصله (٢) ما ما ، فما الأولى للجزاء ، ضمت إليها ما المزيدة المؤكدة للجزاء في قولك متى ما تخرج أخرج ، أينما تكونوا ، فإما نذهبنّ بك ، إلا أنّ الألف قلبت هاء استثقالا لتكرير المتجانسين ، وهو المذهب السديد البصري ، وهو في موضع النصب بتأتنا ، أي أيّما شيء (٣) ، ومن آية تبيين لمهما ، والضمير في به وبها راجع إلى مهما إلا أنّ الأول ذكّر على اللفظ ، والثاني أنث على المعنى لأنها في معنى الآية ، وإنما سموها آية اعتبارا لتسمية موسى ، أو قصدوا بذلك الاستهزاء.
١٣٣ ـ (فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ) ما طاف بهم وغلبهم من مطر أو سيل ، قيل طفا
__________________
(١) النساء ، ٤ / ٧٨.
(٢) في (ز) أصل مهما.
(٣) زاد في (ز) تحضرنا تأتنا به.
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
