(وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ (١٣٤) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ) (١٣٥)
الماء فوق حروثهم ، وذلك أنهم مطروا ثمانية أيام في ظلمة شديدة لا يرون شمسا ولا قمرا ولا يقدر أحد أن يخرج من داره ، وقيل دخل الماء في بيوت القبط حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم ، فمن جلس غرق ، ولم يدخل بيوت بني إسرائيل من الماء قطرة ، أو هو الجدري أو الطاعون (وَالْجَرادَ) فأكلت زروعهم وثمارهم وسقوف بيوتهم وثيابهم ، ولم يدخل بيوت بني إسرائيل منها شيء (وَالْقُمَّلَ) وهي الدّباء (١) وهو أولاد الجراد قبل نبات أجنحتها ، أو البراغيث ، أو كبار القردان (٢) (وَالضَّفادِعَ) وكانت تقع في طعامهم وشرابهم حتى إذا تكلّم الرجل تقع (٣) في فيه (وَالدَّمَ) أي الرّعاف ، وقيل مياههم انقلبت دما حتى إنّ القبطي والإسرائيلي إذا اجتمعا على إناء فيكون ما يلي الإسرائيليّ ماء وما يلي القبطيّ دما ، وقيل سال عليهم النيل دما (آياتٍ) حال من الأشياء المذكورة (مُفَصَّلاتٍ) مبينات ظاهرات لا يشكل على عاقل أنها من آيات الله ، أو مفرقات بين كلّ آيتين شهر (فَاسْتَكْبَرُوا) عن الإيمان بموسى (وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ).
١٣٤ ـ (وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ) العذاب الأخير وهو الدم ، أو العذاب المذكور واحدا بعد واحد (قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ) ما مصدرية ، أي بعهده عندك وهو النبوّة ، والباء تتعلّق بادع ، أي ادع الله لنا متوسلا إليه بعهده عندك (لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ).
١٣٥ ـ (فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ) إلى حد من الزمان هم بالغوه لا محالة (٤) ، فمعذّبون فيه لا ينفعهم ما تقدّم لهم من الإمهال وكشف العذاب إلى حلوله (إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ) جواب لمّا ، أي فلما كشفنا عنهم فاجأوا النكث ولم يؤخروه.
__________________
(١) في (ز) الدبى.
(٢) القردان : نفاية الوبر أو الصوف.
(٣) في (أ) وقع.
(٤) ترتيب الآية في (ز) هكذا : (فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ) إلى حد من الزمان (هُمْ بالِغُوهُ) لا محالة .. وما أثبتناه في (أ) و (ظ).
![تفسير النسفي [ ج ٢ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4164_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
