عاشراً) ن استخدام المستغلين للعقيدة الدينية في سبيل مصالحهم شيء ، والدوافع الموجدة للعقيدة الدينية شيء آخر والبحث انما هو في الثاني دون الأول وما قاله الماركسيون يرجع الى الاول دون الثاني ، فالعقيدة حقيقة موجودة في طبيعة الانسان ومختمرة بفطرته ، وقد استغلها بعض الاشخاص لمصلحته ، وهذا واقع في أشياء أخرى أيضاً ، كما في الطب وأشباهه ، فلا يصح أن يقال : ان الطب قضيّة مخترعة لا واقع لها ولا ضرورة لان بعض الأشخاص أو بعض الاطباء استخدم الطب لاستدرار الارباح ، واستجرار المنافع من ورائها.
قال ويل ديورانت : «ان الكاهن لم يخلق الدين خلقاً لكن استخدمه لاغراضه فقط كما يستخدم السياسي ما للانسان من دوافع فطرية وعادات ، فلم تنشأ العقيدة الدينية من تلفيقات والاعيب كهنوتية انما نشأت عن فطرة الانسان بما فيها من تساؤل لا ينقطع» (١).
* * *
حادي عشر) لو سلّم بما ذكره الماركسيون من أن الدين كان يستخدم كوسيلة لمصلحة الاثرياء وأضعاف الفقراء فان ذلك ـ لو صح ـ فانما يصح بالنسبة للمذاهب التي طالتها أيدي التحريف ، أو التي أوجدها الاستعمار ، ولا يصلح ذلك دليلا لتعميم هذا الحكم على كافة الشرائع.
كیف ونحن نجد القرآن الكريم الذي صدع به نبيّ الاسلام محمّد صلی الله عليه وآله يزخر بتصريحات هامة وواضحة للانبياء السابقين ضد المستغلين وتجد أيضاً كيف ان دعواتهم كانت ملجأ للمحرومين والمظلومین وسبيلا إلى كسر شوكة الظالمين ودحر المستغلين ، واعادة الحقوق إلى أصحابها.
__________________
(١) قصة الحضارة ج ١ ص ١٧٧.
