وقوله تعالى : (وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ) ذهب مجاهد (١) وابن زيد (٢) إلى : أنّ ذلك حقيقة ، أمره بضمّ عضده وذراعه ؛ وهو الجناح إلى جنبه ؛ ليخفّ بذلك ٥٧ ب فزعه ؛ ورهبه ، ومن شأن / الإنسان إذا فعل ذلك في أوقات فزعه ؛ أن يقوى قلبه ، وذهبت فرقة إلى أن ذلك على المجاز ، وأنه أمر بالعزم على ما أمر به ، كما تقول العرب : اشدد حيازيمك ؛ واربط جأشك ، أي : شمّر في أمرك ودع عنك الرهب.
وقوله تعالى : (فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ) قال مجاهد (٣) والسدي (٤) : هي إشارة إلى العصا واليد.
وقرأ الجمهور : «ردءا» ـ بالهمز ـ.
وقرأ نافع (٥) وحده : «ردا» ـ بتنوين الدال دون همز وذلك على التخفيف من ردء ، والردء : الوزير المعين ، وشدّ العضد : استعارة في المعونة ، والسلطان : الحجة.
وقوله : (بِآياتِنا) : متعلّق بقوله (الْغالِبُونَ) أي : تغلبون بآياتنا ؛ وهي المعجزات ، ثم إن فرعون استمر في طريق مخرقته (٦) على قومه ، وأمر هامان بأن يطبخ له الآجرّ وأن يبني له صرحا أي سطحا في أعلى الهواء ، موهما لجهلة قومه أن يطّلع بزعمه في السماء ، ثم قال : (وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ) يعني : موسى في أنه أرسله مرسل و (فَنَبَذْناهُمْ) معناه : طرحناهم ، و (الْيَمِ) : بحر القلزم في قول أكثر الناس ؛ وهو الأشهر.
(وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ (٤١) وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (٤٢) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) (٤٣)
__________________
(١) أخرجه الطبريّ (١٠ / ٧٠) رقم (٢٧٤٣٢) بنحوه ، وذكره البغوي (٣ / ٤٤٥) ، وابن عطية (٤ / ٢٨٧) ، وابن كثير (٣ / ٣٨٨) ، والسيوطي (٥ / ٢٤٣) بنحوه ، وعزاه للفريابي ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن مجاهد.
(٢) أخرجه الطبريّ (١٠ / ٧٠) رقم (٢٧٤٣٧) بنحوه ، وذكره ابن عطية (٤ / ٢٨٧) ، وابن كثير (٣ / ٣٨٨) بنحوه.
(٣) ذكره ابن عطية (٤ / ٢٨٧) ، والسيوطي (٥ / ٢٤٣) ، وعزاه للفريابي ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن مجاهد.
(٤) أخرجه الطبريّ (١٠ / ٧١) رقم (٢٧٤٣٨) ، وذكره ابن عطية (٤ / ٢٨٧)
(٥) ينظر : «السبعة» (٤٩٤) ، و «الحجة» (٥ / ٤٢٠) ، و «إعراب القراءات» (٢ / ١٧٥) ، و «معاني القراءات» (٢ / ٢٥٢) ، و «شرح الطيبة» (٥ / ١٢٢) ، و «العنوان» (١٤٧) ، و «حجة القراءات» (٥٤٥) ، و «إتحاف» (٢ / ٣٤٣)
(٦) في : ج : متخوفته.
![تفسير الثعالبي [ ج ٤ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4072_tafsir-alsaalabi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
