يعقوب ـ على جميعهم السلام ـ وجعل الولد له تسلية ، وشدّا لعضده.
وإسحاق أصغر من إسماعيل ، ولما حملت هاجر بإسماعيل ، غارت سارة ؛ فحملت بإسحاق ، هكذا فيما روي.
وقوله تعالى : (وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا) يريد : العلم ، والمنزلة ، والشرف في الدنيا ، والنّعيم في الآخرة ؛ كلّ ذلك من رحمة الله عزوجل ، ولسان الصّدق : هو الثّناء الباقي عليهم آخر الأبد ؛ قاله ابن عباس (١) وإبراهيم الخليل صلىاللهعليهوسلم وذريته معظّمة في جميع الأمم والملل.
قال ص : (وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا) (٢) أبو البقاء : هو منصوب ب (جَعَلْنا). انتهى.
(وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا (٥١) وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا (٥٢) وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا) (٥٣)
وقوله (عزوجل) : (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى) ، أي : على جهة التّشريف له ، (وَنادَيْناهُ) هو تكليم الله له ، والأيمن : صفة لجانب ، وكان على يمين موسى ، وإلا فالجبل نفسه لا يمنة له ولا يسرة ، ويحتمل أن يكون الأمن مأخوذا من الأيمن ، (وَقَرَّبْناهُ) أي : تقريب تشريف ، والنّجيّ : من المناجاة.
(وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا (٥٤) وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (٥٥) وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا (٥٦) وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا (٥٧) أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا) (٥٨)
وقوله تعالى : (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ) هو أيضا من لسان الصّدق المضمون بقاؤه على إبراهيم عليهالسلام وإسماعيل عليهالسلام : هو أبو العرب اليوم ؛ وذلك أنّ اليمنية والمضرية ترجع إلى ولد إسماعيل ، وهو الذّبيح في قول الجمهور.
وهو الراجح ؛ من وجوه : / منها قوله تعالى : (وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ) [هود : ٧١].
__________________
(١) أخرجه الطبريّ (٨ / ٣٥٠) برقم (٢٣٧٥٨) ، وذكره ابن عطية (٤ / ١٩) ، وابن كثير (٣ / ١٢٤) ، والسيوطي (٤ / ٤٩١) وعزاه لابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس.
(٢) سقط في د ، ح.
![تفسير الثعالبي [ ج ٤ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4072_tafsir-alsaalabi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
