وقال قتادة : نسبوها إلى هارون اسم رجل صالح في ذلك الزمان (١).
وقالت فرقة : بل كان في ذلك الزمان رجل فاجر اسمه هارون نسبوها إليه ؛ على جهة التّعيير.
ت : والله أعلم بصحّة هذا ، وما رواه المغيرة إن ثبت هو المعوّل عليه ، وقولهم : (ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ) المعنى : ما كان أبوك ، ولا أمّك أهلا لهذه الفعلة ، فكيف جئت أنت بها؟ والبغيّ : الّتي تبغي الزنا ، أي : تطلبه.
(فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (٢٩) قالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠) وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا (٣١) وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا (٣٢) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا) (٣٣)
وقوله تعالى : (فَأَشارَتْ إِلَيْهِ) يقوي قول من قال : إنّ أمرها ب (فَقُولِي) ، إنما أريد به الإشارة.
وقوله : (آتانِيَ الْكِتابَ) يعني الإنجيل ، ويحتمل أن يريد التوراة والإنجيل ، و «آتاني» معناه : قضى بذلك ـ سبحانه ـ وأنفذه في سابق حكمه ، وهذا نحو قوله تعالى : (أَتى أَمْرُ اللهِ) [النحل : ١].
(وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ) قيل : هما المشروعتان في البدن ، والمال.
وقيل : الصلاة : الدعاء ، والزكاة : التطهّر من كلّ عيب ، ونقص ، ومعصية. والجبار ؛ المتعظّم ؛ وهي خلق مقرونة بالشقاء ؛ لأنّها مناقضة لجميع الناس ، فلا يلقى صاحبها من كل أحد إلا مكروها ، وكان عيسى عليهالسلام في غاية التّواضع ؛ يأكل الشجر ، ويلبس الشعر ، ويجلس على الأرض ، ويأوي حيث جنّه الليل. لا مسكن له.
__________________
أخرجه عبد بن حميد في «المنتخب من المسند» (ص ـ ٢٥٨) ، رقم (٨١١) ، والبيهقي (١ / ٣٩٩) ، والعقيلي في «الضعفاء» (٢ / ١٠٥) من طريق سعيد بن راشد السماك ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عمر به ، وقال البيهقي : تفرد به سعيد بن راشد ، وهو ضعيف.
وأخرج العقيلي (٢ / ١٠٥) بسنده عن يحيى بن معين ، قال : سعيد بن راشد السماك يروي «من أذن فهو يقيم» ، ليس حديثه بشيء.
(١) أخرجه الطبريّ (٨ / ٣٣٥) برقم (٢٣٦٨٧) ، وذكره ابن عطية (٤ / ١٤) ، والبغوي (٣ / ١٩٣) ، وابن كثير (٣ / ١١٩)
![تفسير الثعالبي [ ج ٤ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4072_tafsir-alsaalabi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
