واختلف في معنى قوله تعالى : (يا أُخْتَ هارُونَ) ، فقيل : كان لها أخ اسمه هارون ؛ لأن هذا الاسم كان كثيرا في بني إسرائيل.
وروى المغيرة بن شعبة : أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم أرسله إلى أهل نجران في أمر من الأمور ، فقالت له النصارى : إن صاحبك يزعم أنّ مريم هي أخت هارون ، وبينهما في المدّة ستّ مائة سنة.
قال المغيرة : فلم أدر ما أقول ، فلما قدمت على النبيّ صلىاللهعليهوسلم ذكرت ذلك له ، فقال : ألم يعلموا أنهم كانوا يسمون بأسماء الأنبياء والصّالحين (١).
قال ع (٢) : فالمعنى أنه اسم وافق اسما.
وقيل : نسبوها إلى هارون أخي موسى ؛ لأنها من نسله ؛ ومنه قوله صلىاللهعليهوسلم : «إن أخا صداء أذّن ، ومن أذّن ، فهو يقيم» (٣).
__________________
(١) أخرجه مسلم (٣ / ١٦٨٥) كتاب الآداب : باب النهي عن التكني بأبي القاسم ، حديث (٩ / ٢١٣٥) ، والترمذي (٥ / ٣١٥) كتاب التفسير : باب ومن سورة مريم ، حديث (٣١٥٥) ، والنسائي في التفسير (٢ / ٢٩) رقم (٣٣٥) ، وأحمد (٤ / ٢٥٢) ، وابن أبي شيبة (١٤ / ٥٥١) ، والطبريّ في «تفسيره» (١٦ / ٧٧ ـ ٧٨) ، والطبراني في «المعجم الكبير» (٢٠ / ٤١١) رقم (٩٨٦) ، والبيهقي في «دلائل النبوة» (٥ / ٣٩٢) ، وابن حبان (٦٢٥٠) ، والبغوي في «تفسيره» (٣ / ١٩٤) كلهم من طريق عبد الله بن إدريس عن أبيه عن سماك بن حرب عن علقمة بن وائل عن المغيرة بن شعبة به.
وقال الترمذي : حديث صحيح غريب ، لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن إدريس.
وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٤ / ٤٨٦) ، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه.
(٢) ينظر «المحرر الوجيز» (٤ / ١٣)
(٣) أخرجه أحمد (٤ / ١٦٩) ، وأبو داود (١ / ٣٥٢) : كتاب الصلاة : باب في الرجل يؤذن ، ويقيم آخر ، الحديث (٥١٤) ، والترمذي (١ / ٣٨٤) : كتاب الصلاة : باب ما جاء أن من أذن فهو يقيم ، الحديث (١٩٩) ، وابن ماجه (١ / ٢٣٧) : كتاب الأذان : باب السنة في الأذان ، الحديث (٧١٧) ، والبيهقي (١ / ٣٩٩) : كتاب الصلاة : باب الرجل يؤذن ويقيم غيره ، وابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٧ / ٥٠٣) ، وأبو نعيم (١ / ٢٦٦) في «التاريخ» ، من حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي ، عن زياد بن نعيم الحضرمي ، عن زياد بن الحارث الصدائي به ، وقال الترمذي : (إنما يعرف من حديث الأفريقي .. وقد ضعفه القطان وغيره .. قال : ورأيت محمد بن إسماعيل ـ يعني البخاري ـ يقوي أمره ، ويقول : هو مقارب الحديث).
وللحديث شاهد من حديث ابن عمر :
قال : أبطأ بلال يوما بالأذان ، فأذن رجل ، فجاء بلال فأراد أن يقيم ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «يقيم من أذن». ـ
![تفسير الثعالبي [ ج ٤ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4072_tafsir-alsaalabi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
