مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا الموطّئون أكنافا الّذين يألفون ويؤلفون» ، وقوله : «لعلّه كان يتكلّم بما لا يعنيه ، ويبخل بما لا يغنيه» ، وقوله : «ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيها» / ونهيه عن قيل وقال ، وكثرة السّؤال ، وإضاعة المال ، ومنع وهات ، وعقوق الأمّهات ، ووأد البنات (١) ، وقوله : «اتّق الله حيث كنت ، وأتبع السّيّئة الحسنة تمحها ،
__________________
ـ عبد الملك بن عمير ، عن أبي سلمة ، عن عبد الله بن الزبير مرفوعا ، وقال البزار : لا نعلم أحدا تابع ابن إسحاق على هذه الرواية ، وقد اختلفوا على عبد الملك ، فرواه غير واحد عن أبي عوانة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أبي سلمة مرسلا ، وروي عن عبد الملك بن عمير ، عن أبي هريرة ، ورواه الحكم بن منصور ، عن عبد الملك ، عن أبي سلمة ، عن أبي الهيثم بن التيهان ، ورواه شريك ، عن عبد الملك ، عن أبي سلمة ، عن أم سلمة ، وذكره الهيثمي في «المجمع» (٨ / ٩٩) وقال : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح ا ه.
قلت : أما المرسل الذي أشار إليه البزار عن أبي سلمة فأخرجه أحمد في «الزهد» ص : (٣٢).
حديث أم سلمة : أخرجه الترمذي (٥ / ١١٦) كتاب «الأدب» باب : إن المستشار مؤتمن ، حديث (٢٨٢٣) ، وأبو يعلى (١٢ / ٣٣٣) رقم : (٦٩٠٦) من طريق داود بن أبي عبد الله ، عن ابن جدعان ، عن جدته ، عن أم سلمة مرفوعا به.
وقال الترمذي : هذا حديث غريب من حديث أم سلمة. وفي الباب عن علي بن أبي طالب أيضا ، والنعمان بن بشير أخرجه الطبراني في «الأوسط» كما في «المجمع» (٨ / ٩٩) وقال الهيثمي : رواه الطبراني في «الأوسط» عن شيخه أحمد بن زهير عن عبد الرحمن بن عتبة الطبري ، ولم أعرفهما. وحديث النعمان بن بشير : ذكره الهيثمي في «المجمع» (٨ / ١٠٠) وقال : رواه الطبراني وفيه حفص بن سليمان الأسدي ، وهو متروك ، وحديث : «المستشار مؤتمن» ، ذكره السيوطي في «الجامع الصغير» (٦ / ٢٦٨ ـ فيض) رقم : (٩٢٠٠ ـ ٩٢٠١ ـ ٩٢٠٢) ، وقد عده متواترا في «الأزهار المتناثرة» رقم : (٥٢). وقال المناوي في «الفيض» (٦ / ٢٦٨) : «المستشار مؤتمن» أي : أمين على ما استشير فيه فمن أفضى إلى أخيه بسره ، وأمّنه على نفسه ، فقد جعله بمحلها ، فيجب عليه أنه لا يشير عليه إلا بما يراه صوابا ، فإنه كالأمانة للرجل الذي لا يأمن على إيداع ماله إلا ثقة ، والسر الذي يكون في إذاعته تلف النفس أولى بألا يجعل إلا عند موثوق به ، وفيه حث على ما يحصل به معظم الدين ، وهو النصح لله ورسوله وعامة المسلمين وبه يحصل التحابب والائتلاف ، وبضده يكون التباغض والاختلاف ، قال بعض الكاملين : يحتاج الناصح والمشير إلى علم كبير كثير فإنه يحتاج أولا إلى علم الشريعة ، وهو العلم العام المتضمن لأحوال الناس ، وعلم الزمان وعلم المكان ، وعلم الترجيح إذا تقابلت هذه الأمور فيكون ما يصلح الزمان يفسد الحال أو المكان ، وهكذا فينظر في الترجيح فيفعل بحسب الأرجح عنده ؛ مثاله : أن يضيق الزمن عن فعل أمرين اقتضاهما الحال فيشير بأهمهما ، وإذا عرف من حال إنسان بالمخالفة وأنه إذا أرشده لشيء فعل ضده يشير عليه بما لا ينبغي ليفعل ما ينبغي ، وهذا يسمى علم السياسة ، فإنه يسوس بذلك النفوس الجموحة الشاردة عن طريق مصالحها ، فلذلك قالوا : يحتاج المشير والناصح إلى علم ، وعقل ، وفكر صحيح ، ورؤية حسنة ، واعتدال مزاج ، وتؤدة ، وتأنّ ، فإن لم تجمع هذه الخصال فخطأه أسرع من إصابته ، فلا يشير ولا ينصح ، قالوا : وما في مكارم الأخلاق أدق ولا أخفى ولا أعظم من النصيحة.
(١) تقدم تخريجه.
![تفسير الثعالبي [ ج ٣ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4071_tafsir-alsaalabi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
