سمع إخوة يوسف هذه المقالة ، أقبلوا عليهم ، وساءهم أن يرموا بهذه المثلبة ، وقالوا : ماذا تفقدون ، ليقع التفتيش ، فتظهر براءتهم ، ولم يلوذوا بالإنكار من أوّل ، بل سألوا إكمال الدعوى ؛ عسى أن يكون فيها ما تبطل به ، فلا يحتاج إلى خصام ، قالوا : نفقد صواع الملك ، وهو المكيال ، وهو السّقاية ، قال أبو عبيدة : يؤنّث الصّواع ؛ من حيث سمي سقاية ، ويذكّر من حيث هو صاع.
* ت* : ولفظ أبي عبيدة الهرويّ قال الأخفش : الصّاع : يذكّر ويؤنّث ، قال الله تعالى : (ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ) فأنّث ، وقال : (لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ) فذكّر لأنه عنى به الصّواع. انتهى.
وقوله : (وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ) : أي : لمن دلّ على سارقه ، وجبر الصواع ، وهذا جعل.
وقوله : (وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ) : حمالة ، قال مجاهد : «الزّعيم» : هو المؤذّن الذي قال أيّتها العير (١) و «الزعيم» : الضامن في كلام العرب.
__________________
ـ في حديث ذكره ، قال : فنادى منادي رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «يا خيل الله اركبي ، ومن حديث يوسف بن عطية ، عن ثابت ، عن أنس أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال لحارثة بن النعمان؟ كيف أصبحت : الحديث وفيه أنه قال : يا نبي الله ادع الله لي بالشهادة فدعا له قال : فنودي يوما بالخيل : يا خيل الله اركبي ، قال : فكان أول فارس ركب وأول فارس استشهد ، ولابن عائذ في «المغازي» ، عن الوليد بن مسلم ، عن سعيد بن بشير ، عن قتادة قال : بعث رسول الله صلىاللهعليهوسلم يومئذ يعني : يوم قريظة يوم الأحزاب مناديا ينادي : يا خيل الله اركبي وعزى السهيلي في غزوة حنين من «الروض» هذه اللفظة «لصحيح مسلم» فيحرر ، نعم عند ابن إسحاق ومن طريقه البيهقي في «الدلائل» حدثني عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر بن حزم وغيرهما قالوا : لما قدم رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى بني لحيان ، فذكر حديث إغارة بني فزارة على لقاح النبي صلىاللهعليهوسلم صرخ في المدينة : يا خيل الله اركبوا ، وجاءت أحاديث عن علي وخالد بن الوليد ، ففي «المستدرك» للحاكم في قصة أويس من حديث أبي نضرة ، عن أسير بن جابر ، فذكر القصة وقال في آخرها : فنادى علي : يا خيل الله اركبي ، وفي الردة للواقدي من رواية عاصم بن عمر ، عن محمود بن لبيد أن خالد بن الوليد قال لأصحابه يوم اليمامة : يا خيل الله اركبي ، فركبوا وساروا إلى بني حنيفة ، وقال أبو داود في «السنن» : باب : النداء عند النفير : يا خيل الله اركبي ، وساق في الباب حديث سمرة بن جندب أن النبي صلىاللهعليهوسلم سمّى خيلنا خيل الله ، وللعسكري من حديث موسى بن نفيع الحارثي عن مشيخة من قومه أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : الأناة في كل شيء خير إلا في ثلاث : إذا صيح في خيل لله فكونوا أول من يشخص. وذكر حديثا ، قال العسكري قوله : يا خيل الله اركبي ، هذا على المجاز والتوسع ، أراد : يا فرسان خيل الله اركبي ، فاختصر لعلم المخاطب بما أراد.
(١) أخرجه الطبري (٧ / ٢٥٦) برقم : (١٩٥٥٠ ـ ١٩٥٥١) ، وذكره البغوي (٢ / ٤٣٩) ، وابن عطية (٣ / ٢٦٤) ، والسيوطي (٤ / ٥١) ، وعزاه لعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم.
![تفسير الثعالبي [ ج ٣ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4071_tafsir-alsaalabi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
