يامين شقيق يوسف.
وقوله : (فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) : يحتمل أن يشير إلى ما عمله الإخوة ، ويحتمل الإشارة إلى ما يعمله فتيان يوسف من أمر السقاية ، ونحو ذلك ، و (تَبْتَئِسْ) : من البؤس ، أي : لا تحزن ، ولا تهتمّ ، وهكذا عبّر المفسّرون.
(فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ (٧٠) قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ (٧١) قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ)(٧٢)
وقوله سبحانه : (فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ) : هذا من الكيد الذي يسّره الله ليوسف عليهالسلام ، وذلك أنه كان في دين يعقوب ؛ أن يستبعد السارق ، وكان في دين مصر ؛ أن يضرب ، ويضعّف عليه الغرم ، فعلم يوسف أنّ إخوته لثقتهم ببراءة ساحتهم سيدعون في السّرقة إلى حكمهم ، فتحيّل لذلك ، واستسهل الأمر على ما فيه من رمي أبرياء وإدخال الهمّ على يعقوب وعليهم ؛ لما علم في ذلك من الصّلاح في الآجل ، وبوحي لا محالة ، وإرادة من الله محنتهم بذلك ، و (السِّقايَةَ) : الإناء الذي به يشرب الملك ؛ وبه كان يكيل الطعام للنّاس ؛ هكذا نصّ جمهور المفسّرين ابن عباس وغيره ، وروي أنه كان من فضّة (١) ، وهذا قول الجمهور ، وكان هذا الجعل بغير علم من «يامين» ؛ / قاله السّدّيّ (٢) وهو الظاهر ، «فلما فصلت العير» بأوقارها ، وخرجت من مصر فيما روي أمر بهم فحبسوا ، وأذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون ، ومخاطبة العير مجاز ، والمراد أربابها.
* ت* : قال الهرويّ : قوله تعالى : (أَيَّتُهَا الْعِيرُ) : «العير» : الإبل والحمير التي يحمل عليها الأحمال ، وأراد أصحاب العير ؛ وهذا كقوله صلىاللهعليهوسلم : «يا خيل الله ، اركبي (٣)» أراد : يا أصحاب خيل الله اركبي ، وأنّث «أيّا» ؛ لأنه للعير ، وهي جماعة ، انتهى. فلما
__________________
(١) أخرجه الطبري (٧ / ٢٥٥) برقم : (١٩٥٣٢) ، وذكره ابن كثير (٢ / ٤٨٥) ، والسيوطي (٤ / ٥٠) ، وعزاه لابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن الأنباري ، وأبي الشيخ ، وابن منده في «غرائب شعبة» ، وابن مردويه ، والضياء.
(٢) أخرجه الطبري (٧ / ٢٥٣) برقم : (١٩٥٢٧) ، وذكره البغوي (٢ / ٤٣٨)
(٣) قال السخاوي في «المقاصد» ص : (٤٧٣ ـ ٤٧٤) : أخرجه أبو الشيخ في الناسخ والمنسوخ من طريق أبي حمزة السكري عن عبد الكريم حدثني سعيد بن جبير عن قصة المحاربين ، قال : كان ناس أتوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقالوا : نبايعك على الإسلام ، فذكر القصة وفيها فأمر النبي صلىاللهعليهوسلم فنودي في الناس : يا خيل الله اركبي ، فركبوا لا ينتظر فارس فارسا ، وللعسكري من حديث عبد الله بن المثنى ، عن ثمامة ، عن أنس ـ
![تفسير الثعالبي [ ج ٣ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4071_tafsir-alsaalabi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
