واستأمنت إليهن في ذلك ؛ إذ علمت أنهنّ قد عذرنها.
و (فَاسْتَعْصَمَ) معناه طلب العصمة ، وتمسّك بها ، وعصاني ، ثم جعلت تتوعّده ، وهو يسمع بقولها.
(وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ ...) إلى آخر الآية.
* ت* : واعترض* ص* : بأنّ تفسير «استعصم» ب «اعتصم» أولى من جعله للطّلب ، إذ لا يلزم من طلب الشيء حصوله. انتهى ، واللام في «ليسجننّ» : لام قسم ، واللام الأولى هي المؤذنة بالمجيء بالقسم ، و «الصاغرون» : الأذلّاء ، وقول يوسف عليهالسلام : (رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَ) إلى قوله : (مِنَ الْجاهِلِينَ) ، كلام يتضمّن التشكّي إلى الله تعالى من حاله معهن ، / و (أَصْبُ) : مأخوذ من الصّبوة ، وهي أفعال الصّبا ، ومن ذلك قول دريد بن الصّمّة : [الطويل]
|
صبا ما صبا حتّى علا الشّيب رأسه |
|
فلمّا علاه قال للباطل ابعد (١) |
قال* ص* : «أصب» معناه : أمل ، وهو جواب الشرط ، والصّبابة : إفراط الشوق. انتهى.
(فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ) أي : أجابه إلى إرادته ، وصرف عنه كيدهنّ ؛ في أن حال بينه وبين المعصية.
__________________
(١) البيت في «ديوانه» (٦٩) ، و «التعازي والمراثي» (٥ / ٢٢) ، و «نور القبس» (٥٣).
معنى : صبا ما صبا : قال المرزوقي (٢ / ٨٢١) قوله : «صبا ما صبا» يجوز أن يكون صبا الأول من الصّبا واللهو ، وصبا الثاني من الصّباء بمعنى الفتاء فيكون المعنى :
تعاطى اللهو والصبا ما دام صبيا ، فلما اكتمل وظهر في رأسه الشيب ، فاشتعل ، نحى الباطل عن نفسه زاهدا فيه ، ورجوعا إلى الحق ورغبة فيما يكسبه الأحدوثة الجميلة من أبواب الصلاح ، ويجوز أن يكون المعنى : تعاطى الصبا ما تعاطاه إلى أن علاه المشيب فيسقط التجنيس من البيت وهو يحسن به.
وقال العلوي في الطراز (٢ / ٨٤) : «فقوله : صبا ما صبا فيه من الإبهام البالغ ما لو تناهيت في تفسيره فإنك لا تجد له من البيان مثل ما تجده في إبهامه».
ابعد : قال المرزوقي قوله : (ابعد) (٢ / ٨٢١) قوله (ابعد) من بعد يبعد إذا هلك ولو أراد البعد لقال أبعد بضم العين».
وقال في «جمهرة اللغة» (١ / ٢٤٥) (ب ع د) «بعد يبعد بعدا من النأي فإذا أمرت قلت : أبعد ، قال دريد : «البيت».
ويشتد إعجاب يونس بن حبيب بالبيت ، ويراه أشعر بيت قالته العرب انظر : «نور القبس» (٥٣) ، ينظر : «ديوان دريد بن الصمة» (٦٩) ، تحقيق الدكتور عمر.
![تفسير الثعالبي [ ج ٣ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4071_tafsir-alsaalabi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
