واختلف في معناها ، فقيل : هو الأترنج (١) ، وقيل : هو اسم يعمّ جميع ما يقطع بالسّكّين ، وقولها : (اخْرُجْ عَلَيْهِنَ) : أمر ليوسف ، وأطاعها بحسب الملك.
وقوله : (أَكْبَرْنَهُ) : معناه : أعظمنه واستهولن جماله ، هذا قول الجمهور.
(وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَ) : أي : كثّرن الحزّ فيها بالسّكاكين ، وقرأ أبو عمرو (٢) وحده : «حاشى لله» ، وقرأ سائر السبعة : (حاشَ لِلَّهِ) ، فمعنى «حاش لله» : أي : حاشى يوسف ؛ لطاعته لله ، أو لمكانه من الله أن يرمى بما رميته به ، أو يدعى إلى مثله ، لأنّ تلك أفعال البشر ، وهو ليس منهم ، إنما هو ملك ، هكذا رتّب بعضهم معنى هذا الكلام على القراءتين ، وقرأ الحسن (٣) وغيره : «ما هذا بشرا إن هذا إلّا ملك كريم» ـ بكسر اللام من «ملك» ؛ وعلى هذه القراءة ، فالكلام فصيح : لمّا استعظمن حسن صورته ، قلن ما هذا مما يصلح أن يكون عبدا بشرا ، إن هذا إلا مما يصلح أن يكون ملكا كريما.
* ت* : وفي «صحيح مسلم» من حديث الإسراء : «ثمّ عرج بنا إلى السّماء الثّالثة ، ففتح لنا ، فإذا بيوسف صلىاللهعليهوسلم ، وإذا هو قد أعطي شطر الحسن ، فرحّب بي ، ودعا لي بخير» (٤) انتهى.
وقولها : (فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ) : المعنى : فهذا الذي لمتنّني فيه ، وقطعتنّ أيديكنّ بسببه : هو الذي جعلني ضالّة في هواه ، ثم أقرّت امرأة العزيز للنّسوة بالمراودة ،
__________________
ينظر : «المحتسب» (١ / ٣٣٩ ـ ٣٤٠) ، و «المحرر الوجيز» (٣ / ٢٣٨) ، و «البحر المحيط» (٥ / ٢٠٢) ، و «الدر المصون» (٤ / ١٧٤)
(١) هو شجر يعلو ، ناعم الأغصان والورق والثمر ، وثمره كالليمون الكبار ، وهو ذهبي اللون ، ذكي الرائحة ، حامض الماء.
قال في «اللسان» : الأترجّ : معروف ... والعامة تقول : أترنج ، وترنج ، والأول كلام الفصحاء.
ينظر : «المعجم الوسيط» (٤) ، و «لسان العرب» (٤٢٥) (ترج)
(٢) وحجته أنه ليس أحد من العرب يقول : حاشك ، ولا حاش لك. وإنما يقال : حاشاك ، وحاشا لك.
وحجة الباقين : أنها هكذا في المصحف.
ينظر : «السبعة» (٣٤٢) ، و «الحجة» (٤ / ٤٢٢) ، و «إعراب القراءات» (١ / ٣٠٩) ، و «شرح الطيبة» (٤ / ٣٨٣) ، و «العنوان» (١١٠) ، و «شرح شعلة» (٤٣٩) ، و «إتحاف فضلاء البشر» (٢ / ١٤٦) ، و «حجة القراءات» (٣٥٩)
(٣) وهي قراءة أبي الحويرث الحنفي ، وعبد الوارث عن أبي عمرو.
ينظر : «المحرر الوجيز» (٣ / ٢٤٠) ، و «البحر المحيط» (٥ / ٣٠٤) ، و «الدر المصون» (٤ / ١٧٩)
(٤) سيأتي تخريجه في سورة الإسراء.
![تفسير الثعالبي [ ج ٣ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4071_tafsir-alsaalabi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
