في التثنية قد دلّت على الإثنين ولا ميم في الواحد ، فلمّا لزمت الميم الجمع ، حذفوا الواو وأسكنوا الميم ، طلبا للتخفيف إذا كان ذلك لا يشكل ، وإنّما كسر الهاء مع أنّ الأصل الضمّ للياء الّتي قبلها.
ومن قرء عليهمو فلأنّه الأصل لأنّ هذه الواو في الجمع وسيلة الألف في التثنية أعنى أنّ ثبات الواو كثبات الألف.
ومن قرء عليهمي فإنه كسر الهاء لوقوع الياء قبلها ساكنة وكسر الميم كراهة للخروج من كسرة الهاء إلى ضمّة الميم ، ثمّ انقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها.
ومن كسر الهاء وضمّ الميم وحذف الواو فإنّه احتمل الضمّة بعد الكسرة لأنّها غير لازمة إذا كانت ألف التثنية يفتحها لكنّه حذف الواو تفاديا وتخلّصا من ثقلها مع ثقل الضمّة.
ومن قرء عليهم فإنه حذف الواو استخفافا واحتمل الضّمة قبلها دليلا عليها ، انتهى (١).
لكنّ الكل كما ترى إن لم تكن مرجعها إلى لغات العرب التي لا يجوز الخروج عنها ، ويجوز الأخذ بكل منها مع عدم شذوذه وجحوه فضلا عن صحّته وشيوعه.
نعم ذكر شارح «منظومة الجزري» أنّ كسر الهاء وإسكان الميم واشباعها لغتان صحيحتان فصيحتان كما ذكر أنّ هذا كلّه في حال الوصل ، إذ كلّهم متّفقون على الوقف عليها بالسكون.
وامّا على الثاني الذي يكون بعد الميم ساكن فعن أهل الحجاز ، وعاصم ،
__________________
(١) مجمع البيان ج ١ ص ٢٩.
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ٣ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4047_tafsir-alsirat-almustaqim-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
