شرب الهيم. أما «العطاش» بضم العين فهو داء يصيب الإنسان فيشرب الماء ولا يروى. وجاء في أمثال العرب قولهم : يصبح ظمآن وفي البحر فمه. يضرب لمن عاش بخيلا مثريا.
** (لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الخامسة والستين المعنى : لو شئنا لجعلنا ذلك الزرع أي صيرناه حطاما هشيما ـ فعيل بمعنى مفعول ـ أي مكسورا لا نفع فيه فبقيتم وصرتم تعجبون أو تندمون و «ظلتم» أصله : ظللتم ـ حذفت اللام الأولى المكسورة تخفيفا و «تفكهون» أصله : تتفكهون حذفت التاء الأولى تخفيفا ومعناه : صرتم تتعجبون من سوء حال من هذا الزرع وما آل إليه .. وأصل «التفكه» : التنقل بصنوف الفاكهة وقد استعير للتنقل بالحديث وفي سورة «يس» جاء بصيغة اسم الفاعل في قوله تعالى : (إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ) أي متلذذون .. وشغل : بضم الشين والغين ويجوز تسكين الغين تخفيفا وجمعه أشغال يقال : فلان في شغل شاغل .. من باب التوكيد مثل «ليل لائل» أي هو في عمل كثير لأن في هذا القول مبالغة و «الشغل» هو العمل ونقيض الفراغ .. ولهذا قيل : إن يكن الشغل مجهدة فإن الفراغ مفسدة .. وقوله تعالى : فاكهون ـ جمع ـ فاكه ـ اسم فاعل مشتق من «الفكاهة» نحو : فكه الرجل ـ يفكه ـ فكاهة .. من باب «سلم» فهو فكه بمعنى : طيب النفس مزاحا ضحاكا وهو بمعنى : البطر الأشر أيضا. والفكاهة ـ بضم الفاء ـ هي المزاح ـ بكسر الميم ـ ومنها المفاكهة : أي الممازحة .. وتفكه بالشيء : أي تمتع به أو تعجب وقيل : تندم كما في الآية المذكورة (فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ) و «فاكهون» مثل «فكهين» جمع «فكه ـ فعل بمعنى فاعل ـ أي مسرورون مازحون متنعمون متلذذون ومنها اشتقت لفظة «الفاكهة» وهي ما يتفكه به : أي يتنعم ويتلذذ ويتمتع به من الثمار عند الأكل رطبا كان أو يابسا ولأهميتها فقد وعد الله سبحانه بجنات من هذه الأنواع من ثمار الفاكهة.
** (أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الحادية والسبعين .. أي تقدحون .. وقال تعالى بعدها : (أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ) وشجرتها : هي الشجرة التي منها الزناد .. أي أفرأيتم النار التي تقدحونها وتستخرجونها من الزناد .. وكانت العرب تقدح بعودين تحك أحدهما على الآخر ويسمون العود الأعلى : الزند .. والعود الأسفل : الزندة .. شبهوهما بالفحل والطروقة وكانوا يضربون أعواد الشجرة ببعضها فيخرج شرر النار نتيجة الاحتكاك الشديد. والنار هي جوهر مضيء محرق وجمعها : أنور ونيران وهذا الجمع الثاني هو جمع لكلمة «النور» إضافة إلى «أنوار» يقال : لهبت النار تلهب ـ لهبا ولهبا : بمعنى : اشتعلت واتقدت من دون دخان.
** (فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الخامسة والسبعين .. يقال أقسمت بالله على أن أساعدك .. ولا يصح أن يقال : أقسمت .. بأن أساعدك لأن المفهوم من القول : أقسمت بالله على مساعدتك وليست المساعدة قسما حتى يقال : أقسمت بأن أساعدك ويجوز القول : أقسمت على أن أساعدك. المعنى : أقسمت بالله على مساعدتك.
** (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية والثمانين .. المعنى وتجعلون شكر رزقكم أي شكر ما يرزقكم الله من الغيث ـ المطر ـ أنكم تكذبون بكونه من الله حيث تنسبونه إلى النجوم وتقولون : مطرنا بنوء كذا وكذا أي بسبب سقوط نجم كذا.
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٩ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4043_irab-alquran-alkarim-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
