** (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الرابعة والعشرين .. المعنى : أفلا يتأملون أو يتفهمون القرآن ليدركوا معانيه ومواعظه بل أي أم قلوبهم مغلقة بالأقفال بمعنى : لها مغاليق لا تفتح فلا يفهمونه وهمزة التقرير في «أم» للتسجيل عليهم بأن قلوبهم مقفلة لا يتوصل إليها ذكر وقد نكرت «قلوب» لأن المراد : قلوب قاسية مبهم أمرها في ذلك .. أو يراد بعض القلوب وهي قلوب المنافقين وأضيفت الأقفال إليها فالمراد : الأقفال المختصة بها وهي أقفال الكفر التي استغلقت فلا تنفتح.
** (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الخامسة والعشرين و (ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ) كناية عن نكوصهم أي إحجامهم ورجوعهم من بعد ما ظهر لهم طريق الهدى .. الشيطان زين لهم خطاياهم أي سهل لهم ركوب العظائم أي اقتراف الكبائر ومد لهم في الآمال أي وخدعهم بالأمل والأماني أو يكون المعنى : وأمهلهم الله و «سول لهم» من «السول» وهو الاسترخاء .. المعنى : كيد الشيطان سول لهم أي زين لهم على تقدير حذف المضاف «كيد» المبتدأ وإقامة المضاف إليه «الشيطان» مقامه. وكان رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ إذا أتى أهله قال : اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا.
** (وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثلاثين .. المعنى : ولو شئنا لعرفناك يا محمد أي لأعلمناك برؤساء المنافقين حتى تعرفهم ولا يخفون عليك بعلامتهم التي يعلمون بها ولعرفتهم في لحن القول أي ولتكونن علامتهم البارزة هي انحراف قولهم عن الصواب أي ميله عن الصواب وقيل : في فحوى القول ومعناه .. وقيل : لحن القول : هو أسلوبه وإمالته إلى جهة .. ومنه قيل للمخطئ : لاحن ـ اسم فاعل ـ لأنه يميل بالكلام عن الصواب .. يقال : وسمه ـ يسمه ـ وسما وسمة .. من باب «وعد» بمعنى : أثر فيه بسمة أي علامة وكي .. والسيما : هي العلامة أيضا .. أما الفعل «وسم ـ وسامة» من باب «ظرف» فمعناه : جمل جمالا ويجوز حذف الهاء من مصدر «وسامة» فيكون : وساما مثل جمل جمالا فهو وسيم ـ فعيل بمعنى : جميل أو حسن الوجه .. والميسم .. بكسر الميم وفتح السين : معناه : الجمال. ويقال : توسمت فيه الخير : أي تفرست فيه الخير أي تبين فيه آثره .. واتسم الرجل .. بمعنى : جعل لنفسه سمة أي علامة يعرف بها. ولحن القول : يقال فيه : عرفته في معراض كلامه وفي لحن كلامه وفحوى كلامه بمعنى : عرضت له وعرضت به تعريضا إذا قلت قولا وأنت تعنيه ومنه «المعراض» أي التورية وهي أي التورية ضرب من ضروب البلاغة وتعني خلاف التصريح وقال القيومي : التعريض : خلاف التصريح من القول كما إذا سألت رجلا هل رأيت فلانا وقد رآه ويكره أن يكذب فيقول : إن فلانا ليرى فيجعل كلامه معراضا فرارا من الكذب وهذا معنى المعاريض في الكلام ومنه قولهم : إن في المعاريض لمندوحة ـ أي سعة وفسحة عن الكذب. ويقال : عرفته في معرض كلامه ـ بكسر الميم وفتح الراء ـ أي بحذف الألف .. قال بعض العلماء : هذا استعارة في المعرض وهو الثوب الذي تجلى فيه الجواري وكأنه قيل في هيئته وزيه وقالبه وهذا لا يطرد في جميع أساليب الكلام.
** (فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الخامسة والثلاثين .. في هذا القول الكريم شبه سبحانه إضاعة عمل العامل
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٩ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4043_irab-alquran-alkarim-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
