وتعطيل ثوابه بوتر الواتر .. وهو من وترت الرجل : إذا قتلت له قتيلا من ولد أو أخ أي أفردته من قريبه أو ماله .. والأصل فيه ـ كما يقول الجوهري ـ : في أعمالكم .. كقولكم : دخلت البيت أي في البيت .. وقيل : المعنى ولن يضيع ثواب أعمالكم بحذف المفعول به المضاف «ثواب» وإقامة المضاف إليه «أعمالكم» مقامه. وعلى ذكر «تدعوا» يقال : دعا ـ يدعو ـ الله دعاء : بمعنى : ابتهل إليه سبحانه بالسؤال ورغب فيما عنده من الخير .. ودعا زيدا : أي ناداه وطلب إقباله ودعا المؤذن الناس إلى الصلاة فهو داعي الله ودعوت الولد زيدا ويزيد : أي سميته بهذا الاسم .. ويقال عن الداعي ـ اسم فاعل ـ : النبي داعي الخلق إلى التوحيد وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ قال : «لكل نبي دعوة يدعو بها وأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة» والدعاء : من أشرف أنواع الطاعات .. وفي حديث أنس بن مالك عن النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فيما يرويه عن ربه عزوجل : «وأما التي بيني وبينك فمنك الدعاء وعلي الإجابة».
** (إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السابعة والثلاثين .. المعنى : إن يسألكم أي يطلب إليكم إنفاق جميع أموالكم في سبيله فيجهدكم تبخلوا بها فيخرج أي فيظهر أو يبرز أحقادكم على الرسول الكريم ـ صلىاللهعليهوسلم ـ والاحفاء : هو المبالغة وبلوغ الغاية في كل شيء .. يقال : أحفى وألحف في طلب الشيء : بمعنى : بالغ في تقاضيه وأفرط. ومنه الفعل الثلاثي «حفي» في قولهم : حفي به يحفى ـ حفاوة ـ بفتح الحاء .. من باب «صدي» بمعنى بالغ في إكرامه وألطافه والعناية بأمره.
(ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ) (٢٦)
(ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا) : اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. اللام للبعد والكاف حرف خطاب. الباء حرف جر. أن : حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل و «هم» ضمير الغائبين في محل نصب اسم «أن». قالوا : الجملة الفعلية في محل رفع خبر «أن» وهي فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والالف فارقة و «أن» وما بعدها بتأويل مصدر في محل جر بالباء والجار والمجرور متعلق بخبر «ذلك». التقدير : ذلك الضلال وذلك الارتداد كائن بسبب قول المنافقين للمشركين أو يكون «ذلك» في محل رفع خبر مبتدأ محذوف تقديره الأمر ذلك فيكون الجار والمجرور المؤول في محل نصب مفعولا لأجله .. التقدير : بسبب قولهم.
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٩ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4043_irab-alquran-alkarim-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
