** (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السابعة والستين .. المعنى : الأصحاب والأصدقاء المحبون المختالون في الدنيا يوم القيامة بعضهم أعداء لبعضهم الآخر إلا خلة المتقين .. وردت كلمة «عدو» بالإفراد وهي خبر جمع لأن هذه اللفظة يستوي فيها المفرد والجمع وحذف المضاف المستثنى «خلة» وأقيم المضاف إليه «المتقين» مقامه. وقد استثنى سبحانه المتقين لأن صداقتهم لا تنقطع ولأن تحابهم كان لله سبحانه. وهم بمعنى الأحباء أو الأصدقاء جمع «خليل» وهو صيغة فعيل تجمع على «فعلاء» إلا إذا كان في المفرد حرف مكرر فيجمع على صيغة «أفعلاء» لأن لفظة «خليل» فيها لام مكررة وهي مثل «ذليل ـ أذلاء ـ طبيب ـ أطباء» أما «كريم ـ كرماء ـ فيجمع على «فعلاء» لأنه ليس فيه حرف مكرر .. وقيل : سمي الخليل خليلا لأن محبته تتخلل القلب فلا تدع فيه خللا إلا ملأته .. وقيل في الأمثال : أشد العذاب مفارقة الأحباب ولأن فراق الأحباب مر المذاق.
** سبب نزول الآية : نزلت الآية في أمية بن خلف الجمحي وعقبة بن أبي معيط اللذين كانا خليلين واتفقا على إيذاء النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فقتلا يوم بدر.
** (يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ) : ورد هذا القول الكريم في بداية الآية الكريمة الحادية والسبعين بمعنى يطاف على المتقين في الجنة بأطباق من ذهب .. و «الطبق» هو صحن الأكل أو ما يؤكل عليه .. كان رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ إذا أكل الطعام قال : الحمد لله الذي أطعمنا فأشبعنا وسقانا فأروانا وجعلنا مسلمين. صدق رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ و «القصعة» لفظة عربية وقيل : هي معربة وجمعها : قصع وقصاع وقصعات .. وتكون على شكل صحفة وهي منبسطة تشبع الخمسة وجمعها : صحاف. ويقال تناولت هذا اليوم أكلة دسمة في الصباح ومثلها بعد الظهر وأخرى في العشاء .. أي أن لفظة «أكلة» تطلق على كل مرة نتناول فيها الطعام وثمة من يلحن فيقول : تناولت اليوم ثلاث وجبات أي وجبة في الصباح وأخرى في الظهيرة وثالثة في المساء. والحال أن الفعل «أوجب» الرجل وتوجب أي أكل مرة واحدة في اليوم أو الليلة أي إن «الوجبة» هي الأكلة الوحيدة ولذلك نقول : يجب أن نقوم بهذا العمل أو يتحتم علينا القيام به بدلا من قولنا يتوجب علينا القيام به لأن الفرق بين الفعلين واضح بين.
(وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ) (٦٠)
(وَلَوْ نَشاءُ) : الواو استئنافية. لو : حرف شرط غير جازم ـ حرف امتناع لامتناع ـ نشاء : فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن.
(لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً) : الجملة الفعلية جواب شرط غير جازم لا محل لها. اللام واقعة في جواب «لو». جعل : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنا و «نا» ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل. منكم : جار ومجرور في مقام المفعول الثاني لجعل والميم علامة جمع الذكور. ملائكة : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المنونة.
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٩ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4043_irab-alquran-alkarim-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
