** (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السابعة والخمسين .. المعنى : ولما جعل عيسى ابن مريم حجة وبرهانا إذا قومك يا محمد من كفار قريش يضجون بالضحك ويصيحون فرحين بذلك معتقدين أنهم أحرجوا الرسول الكريم محمدا ـ صلىاللهعليهوسلم ـ بهذا المثل .. وقد حذف نائب الفاعل «عيسى» وحل محله البدل «ابن مريم» لأنه معلوم. يقال : صده يصده صدا ـ من باب «رد» عن الأمر : بمعنى : منعه وصرفه عنه .. وصد ـ يصد ـ بكسر الصاد وضمها ـ بمعنى : ضج أي صاح إن جزع من شيء وغلب مأخوذ من الفعل أضج القوم ـ إضجاجا : بمعنى : جلبوا وصاحوا .. وفي الآية المذكورة ورد الفعل «يصدون» بكسر الصاد لأنه من باب «ضرب» بمعنى : يضحكون.
** سبب نزول الآية : جادل ابن الزبعري رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فقال له : إنك تقول : إنكم وما تعبدون حصب جهنم .. فيكون عيسى في جهنم أيضا. فضج المشركون فرحا لظنهم أنه قد لزمته الحجة وغاب عنهم أن «ما» لغير العاقل فلا يشمل هذا القول عيسى ـ عليهالسلام ـ والمقصود بقول المشركين الذين جادلوا فيه هو قول الله تعالى في سورة «الأنبياء» : (إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ) وفي رواية أخرى .. قال المشركون : أليست النصارى يعبدون المسيح واليهود عزيرا وبنو مليح الملائكة؟
** (وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية والستين المعنى لا يصرفنكم الشيطان بوساوسه عن اتباع الحق .. إنه لكم عدو ظاهر العداوة .. والعدو لفظة يستوي فيها المفرد والجمع وقد حذر أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ خالد بن الوليد من أخذ الحيطة والاستبسال عند لقائه عدوه فقد كتب إليه يقول : اعلم أن عليك عيونا من الله ترعاك وتراك فإذا لقيت العدو فاحرص على الموت توهب لك السلامة ولا تغسل الشهداء من دمائهم فإن دم الشهيد يكون له نورا يوم القيامة وعلى ذكر الشهيد والشهادة يحكى أنه لما قتل المفضل بن المهلب دخل ثابت قطنة العتكي .. وهو شاعر إسلامي أموي من فرسان الشعراء .. ولقب بقطنة لأن سهما أصابه في إحدى عينيه فذهب بها فكان يغشيها بقطنة .. دخل هذا الشاعر على هند بنت المهلب ـ وهي ابنة القائد الأموي العظيم المهلب بن أبي صفرة وكانت أفصح نساء عصرها تزوجها الحجاج بن يوسف الثقفي وكانت أكرم نسائه عليه ـ دخل عليها هذا الشاعر والناس حولها جلوس يعزونها فأنشدها شعرا يبكي به فقيدها. فقالت له : اقعد يا ثابت فقد قضيت الحق وما من المرزئة ـ المصيبة بد. وكم من ميتة ميت أشرف من حياة حي وليست المصيبة في قتل من استشهد .. ذابا عن دينه مطيعا لربه وإنما المصيبة فيمن قلت بصيرته وخمل ذكره بعد موته وأرجو أن لا يكون المفضل عند الله خاملا.
** (وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ) : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثالثة والستين .. المعنى : ولما جاء عيسى ـ عليهالسلام ـ بني إسرائيل بالآيات البينات أي بالمعجزات الواضحات وآيات الإنجيل قال لهم قد جئتكم بالنبوة .. فحذف مفعول «جاء» وهو «بني إسرائيل» كما حذف الموصوف «الآيات» وحلت صفته «البينات» محله.
** (فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ) : جاء هذا القول الكريم في بداية الآية الكريمة الخامسة والستين .. المعنى : فاختلفت الفرق المتحزبة فيما بينهم .. وقد ذكر الفعل «اختلف» على معنى «الأحزاب» لا على لفظها.
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٩ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4043_irab-alquran-alkarim-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
