والترجي والتمني والتحضيض والعرض ، ولكن دواعي الانشاء مختلفة ، إذ داعي الاستفهام قد يكون طلب الفهم حقيقة ، وقد يكون تقريرا أو انكارا أو توبيخا مع ظهورها انصرافا ناشئا من كثرة الاستعمال في الحقيقي من الاستفهام والترجي والتمني والتحضيض والعرض ، إذا لم يكن هناك مانع عن حملها على الحقيقي منها. والمانع عنه وجود قرينة تدل على شيء منها ، أي التقرير والانكار والتوبيخ ، كادوات الاستفهام في كلام الباري فانها محمولة على التقرير أو التوبيخ أو الانكار قطعا على حسب الموارد ولا تحمل على الاستفهام الحقيقي لاستلزامه الجهل تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، كما سبق تحقيق هذا المطلب في بحث الأوامر في طي الأمر الأول.
كما يمكن دعوى وجود المانع عن الانصراف إلى الخطاب الحقيقي بالنسبة إلى أدوات النداء في غالب الأوقات في كلام الشارع المقدس ، والوجه في ذلك ان احكام الشرع الأنور قانونية ليست مبنية على ملاحظة خصوصية حضور مجلس الخطاب في موضوعاتها حتى ان بناء الفقهاء ـ رضي الله تعالى عنهم ـ على الغاء الخصوصية إذا كان قد صرّح بها في لسان الدليل ، ولهذا تراهم يتمسكون على الحكم العام بالدليل الدال على ثبوته في حق رجل بعينه نحو قصة الاعرابي حين قال في محضر الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم : (هلكت واقعت أهلي في شهر رمضان المبارك) قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : (فكفّر) فوجوب الكفارة وان اختص بالاعرابي بقرينة السؤال والجواب ، ولكن استدلوا بوجوبها على كل مكلف إذا واقع اهله في شهر رمضان المبارك من جهة الغاء الخصوصية ومن جهة ضرورة وضوح عدم اختصاص الحكم الشرعي في مثل (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا) ، ويا أيّها المؤمنون بمن حضر مجلس الخطاب بلا شبهة ولا ارتياب ، فكذا مثل (كفّر) لا يختص بمكلف دون مكلف للوجه الذي ذكر آنفا من كون أحكام الشرع الأقدس قانونية هذا مضافا إلى الضرورة من
![البداية في توضيح الكفاية [ ج ٢ ] البداية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3979_albedaya-fi-tavzih-alkifaya-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
