الشرعية بالطبائع الكلية ، لأن الفرد المزاحم الاهمّ يكون فردا من افرادها ، فالمكلف مخيّر بين ايجادها في ضمن هذا الفرد ، وفي ضمن غير ذلك الفرد ، لأن الكلي الطبيعي غير موجود في الخارج الّا في ضمن افراده ، فيصح الاتيان بالفرد المزاحم بداعي الامر الذي يتعلق بالطبائع ، إذ هو فردها كسائر الافراد ، أي افرادها.
قوله : واما بناء على تعلقها بالافراد فكذلك ...
وكذا يصح اتيان الفرد المزاحم بداعي الأمر وايجاده متقربا إلى المولى على القول بتعلق الأوامر الشرعية بالافراد كما هو رأي بعضهم ، كما ان تعلقها بالطبائع رأي الأكثر.
بيانه : ان هذا الفرد المزاحم ، وان لم يكن له أمر فعلي ، ولكن هذا الفرد من حيث اشتماله على المصلحة والرجحان يكون مثل سائر الأفراد ، فالمأتي به ، وهو الفرد الذي زاحمه الأهم ، يكون مثل المأمور به عند العقل في اشتمال كل واحد منهما على المصلحة من العمودية للدين والمعراجية للمؤمن والقربانية للتقي.
وعليه : فلا مانع عند العقل ، ان يؤتى بالفرد المزاحم في أول الوقت بداعي الأمر الذي تعلق بالأفراد التي يؤتى بها في غير اول الوقت لاتحاد حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز ، كما يجوز اتيان الأفراد غير المزاحمة مع الأهم بداعي أمرها وبداعي مصلحتها ورجحانها. كذا يصح اتيان الفرد المزاحم بداعي أمر الافراد وبداعي مصلحته وملاك الأمر الموجود فيه ، إذ لم نشترط في صحة العبادات وفي صحة قصد التقرب إلى المولى بفعلها ورود الأمر المولوي بها ، بل يكفي رجحانيتها ومحبوبيتها ، ولكن الافراد جزئيات ، وهي متباينات ، ولأجل هذا يكون المأتي به مباينا للمأمور به بحيث لا يمكن شموله له بذاته.
أما على القول بالطبائع فيمكن شمول المأمور به للمأتي به بذاته وأن لم يشمله بما انه مأمور به ، ولأجل هذا المقدار من الاختلاف كان جريان الداعي بالفرد المزاحم اخفى من جريانه به على القول بالطبائع ، فالفرد لا يشمل الفرد الآخر نحو
![البداية في توضيح الكفاية [ ج ٢ ] البداية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3979_albedaya-fi-tavzih-alkifaya-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
