فيمكن ان يفعل الصلاة بداعي أمرها ، لأن الصلاة بسبب المزاحمة مع الانقاذ لم يسقط أمرها ، وان لم يكن أمرها في أول الوقت الذي هو وقت المزاحمة مع الأهم فعليا ، ويؤخر أمرها في الجملة ، أي لم يصلّ أمرها في زمان يسع فعل الأهم بمرتبة الفعلية ، ولكن لما كانت الصلاة في اول الوقت مثل سائر افرادها التي تحققت في زمان غير المزاحمة إلى آخر الوقت في وجود المصلحة ، فالعقل يحكم بأن هذا الفرد من الصلاة ، وان لم يكن له أمر فعلي لأجل المزاحمة مع الأهم ، ولكن لما كان لطبيعة الصلاة أمر ، إذ متعلق الأوامر والنواهي يكون الطبائع لا الافراد ، واسقاط التكليف به ، فلا يقدح ان يشمل الأمر بالطبيعة هذا الفرد ، فلا بأس أن يفعل هذا ، أي الفرد ، بداعي الأمر بالطبيعة.
فبالنتيجة يمكن أن يفعل المكلف الصلاة في هذه الصورة والفرض بداعي امر طبيعة الصلاة ، ويتمشى منه قصد القربة.
بخلاف ما إذا كان الواجبان مضيقين ، أي كان الأهم والمهم بحيث يكون كلاهما مضيقين كانقاذ النبي وانقاذ المؤمن ، إذ عند المزاحمة يسقط امر المهم رأسا وبالكلية فلا يكاد أن ينقذ المؤمن في صورة المزاحمة مع انقاذ النبي المعصوم بداعي الأمر الذي يتعلق بطبيعة الإنقاذ ، فظهر الفرق بين المهم الموسع كالصلاة ، وبين المهم المضيق كانقاذ المؤمن بالاضافة إلى انقاذ المعصوم كالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والوصي عليهالسلام.
قوله : ودعوى ان الأمر لا يكاد يدعو إلا إلى ما هو من افراد ...
ولا يخفى ان أمر المولى لا يدعو المكلف إلا إلى المأمور به مثلا. إذا قال المولى لعبده : (اشتر اللحم) وهذا يدعوه إلى اشتراء اللحم ، ولا يدعوه إلى اشتراء الكتاب او الخبز ، وهذا مسلم عند الكل. فالصلاة في حال التزاحم مع الانقاذ او الازالة وان كانت من افراد الصلاة بما هي صلاة ، ولكن ليست بما هي فرد طبيعة الصلاة بما هي مأمور بها ، لأجل المزاحمة مع الأهم ، وإلا يلزم الأمر بضدين في آن واحد ، فاذا لم يكن هذا الفرد الذي أتي به في أول الوقت مع عصيان الأمر الأهم من
![البداية في توضيح الكفاية [ ج ٢ ] البداية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3979_albedaya-fi-tavzih-alkifaya-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
