ومن المعلوم أنّ الوجود المقيّد بالصدفة والاتفاق ، لا يعقل التحريك نحوه ، لأنّ وقوعه بسبب التحريك نحوه خلف ، كونه صدفة واتفاقا ، وقد سمّي هذا القسم الثالث بالمعلّق.
وبهذا يتبيّن ، أن المعلّق الذي ذكره صاحب الفصول هنا ، هو عين الواجب المشروط عند الشيخ الأنصاري «قدسسره» (١) على ما نسب إليه في تقريراته ، كما تقدّم في المسألة السابقة ، حيث أرجع الواجب المشروط إلى هذا المطلب ، عند ما ادّعى أن القيود تؤخذ في الواجب ، لا في الوجوب ، إلّا أنها مأخوذة في الواجب بنحو لا يترشح عليها الإلزام والتحريك.
وقد استعمل الشيخ «قدسسره» هذه الصياغة بلحاظ قيود الاتصاف ، حيث ادّعى أن القيود الدخيلة في اتصاف الفعل بكونه ذا مصلحة ، من قبيل تحقق الشتاء بالنسبة إلى النار في كونه ذا مصلحة ، أو تحقق الاستطاعة الدخيلة في اتصاف الحج بكونه ذا مصلحة ، فقد ادّعى أن هذه القيود هي التي تؤخذ قيدا في الواجب ، ولا تؤخذ قيودا في الوجوب.
بينما صاحب الفصول «قدسسره» لا يدّعي هذه الدعوى ، إذ إنّه يعترف بأن قيود الاتصاف مأخوذة قيودا في الوجوب لا في الواجب ، وإنما كلامه في القيود الدخيلة في ترتب المصلحة خارجا بعد فرض فعلية اتصاف الفعل بكونه ذا مصلحة. وهذه المسمّاة بالمقدمات الوجودية الدخيلة في ترتب المصلحة خارجا هي التي قسّمها إلى قسمين :
أ ـ قسم يمكن تحصيله ، فيؤخذ قيدا في الواجب بنحو يمكن تحصيله.
ب ـ وقسم غير ممكن التحصيل ، فيكون قيدا في الواجب ، لكن بنحو لا يترشح عليه الإلزام من المولى ، إمّا لكونه بحسب طبعه غير اختياري كالزمان
__________________
(١) مطارح الأنظار ص ٤٥ ـ ٤٦.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٥ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3922_bohos-fi-ilm-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
