وخلاصة الكلام هي : إنّ الميرزا «قده» اختار التفسير الثاني للشروط (١) ، وهو كون الشروط دائما حيثيات تقييدية ، تؤخذ مفروضة الوجود في مقام جعل الحكم على موضوعه ، وهي ليست شرائط حقيقية ، ويستخلص من كلامه أنّ الصحيح إنّما هو التفسير الثاني للشروط في مقابل التفسير الأول الذي يذهب إلى كون الشرائط حقيقية.
وبعد الإحاطة بمذهب الميرزا في الشروط ، ندخل في النقطة الثانية لنتعرف إلى كيفية الانتفاع بهذا المذهب في إثبات إمكان الترتب ، وما هو دخله في المدّعى.
٢ ـ النقطة الثانية : هي في بيان دور المقدمة الثانية في إثبات إمكان الترتب ، وقد يقرّب هذا المدّعى بعدة تقريبات كلّها تصلح مرادا للميرزا «قده» ، وإن كان مراده أظهر في بعضها.
١ ـ التقريب الأول : هو أن يقال : إنّ الشرط لو فرض كونه شرطا حقيقيا ، وسببا للحكم كبقية الأسباب الطبيعية بالنسبة لمسبباتها ، إذن لكان حيثية تعليلية في ثبوت الحكم على موضوعه الذي هو ذات المكلف ، غاية الأمر أن علة ثبوته هو الشرط ، ولازم ذلك كون موضوع الأمر بالمهم ، وموضوع الأمر بالأهم هما ذات المكلّف ، غايته أنّ عصيان الأمر بالأهم علّة في ثبوت الأمر لوجوب المهم لذات المكلف ، إذن فالعصيان حيثية تعليليّة لعروض الأمر والحكم على ذات المكلف. إذن فذات المكلّف يكون معروضا لكلا الحكمين والأمرين ، وبهذا يلزم اجتماع الضدين على موضوع واحد ، هو ذات المكلّف ، وهو مستحيل. هذا لو بنينا على الشرطية الحقيقية.
وهذا بخلاف ما إذا بنينا على أن الشرط حيثية تقييدية مرجعه إلى الموضوع ، وأنّه موضوع للحكم يؤخذ مفروض الوجود في عالم الجعل ، وأنّ
__________________
(١) فوائد الأصول : الكاظمي ج ١ ص ٢٠٠.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٥ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3922_bohos-fi-ilm-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
