الأهم ، بل على عصيانه ، وعصيان الأهم عنوان انتزاعي متقوّم بالأمر بالأهم ، إذ من دون الأمر به لا يمكن تعقّل عصيانه ، فيكون الأمر به متقدما عليه بالطبع ، كما تقدم في تعريف التقدم الطبعي ، وهنا كذلك ، فكلّما وجد أو فرض العصيان للأهم ، كان الأمر بالأهم موجودا سابقا ، دون العكس.
٥ ـ الإيراد الخامس : هو أن يسلّم بأنّ غائلة اجتماع الضدين ترتفع بتعدد الرتبة بين نفس الأمرين بالضدين.
لكن حينئذ يقال : بأنّ التضاد بين الأمرين ليس تضادا ذاتيا ، وإنّما هو تضاد بالعرض ، والتضاد الذاتي إنّما هو بين متعلّقي الأمرين ، أي : «الصلاة والإزالة».
ومن هنا لا يفيد تعدد الرتبة في دفع أو رفع محذور الأمر بالضدين الذي هو منشأ التنافي بين الأمرين ، بل لا بدّ في رفع التنافي والتضاد بين الأمرين ، من معالجة التضاد الذاتي بين المتعلّقين ، «صلّ وأزل» ، وذلك بأن لا يكون اجتماعهما من باب اجتماع الضدين في مرتبة واحدة.
وحينئذ إذا فرض أن قبلنا أنّ النقيضين في رتبة واحدة ، حينئذ يكون العلاج المذكور ممكنا ، لأنّه حينئذ ، يكون فعل المهم متأخرا عن الأمر به ، وهذا الأمر به بدوره متأخر عن ترك الأهم الذي هو في رتبة فعل الأهم ، وبهذا يتأخر المهم عن الأهم رتبة ، وبهذا يكون العلاج المذكور ممكنا.
وأمّا لو فرض إنّنا أنكرنا ذلك ، فحينئذ تبقى المضادة والمنافاة بين المتعلقين على حالها ، وحينئذ يكون الأمر بالضدين ، ولو كانا في رتبتين ، هو أمر بالضدين المتنافيين المستحيلي الاجتماع ، لما عرفت ، من أنّ الصلاة والإزالة لا طوليّة بينهما ، بل هما في مرتبة واحدة ، إذ إنّنا فرضنا أن الأمر بالمهم في طول عصيان الأمر بالأهم ، والعصيان منتزع عن الأمر بالأهم ، إذن فلا يكون في طول فعل الأهم ، إذن لا طولية بين فعل المهم والأهم ، ومعه
![بحوث في علم الأصول [ ج ٥ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3922_bohos-fi-ilm-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
