وهذا الفرض يفيد القائل بالاستلزام وذلك بأن يقال : بأنّ الملاك الموجود في الفعل يولّد حبا ، ثم وفي طوله ، وبقدر ما يصبح هذا الفعل محبوبا وملائما لقوى ، الإنسان يصبح تركه مبغوضا له ، إذ إنّ الإنسان كما يتألم من وجود ما ينافر قواه ، ، كذلك يتألم من فوات ما يلائم قواه فيبغض ذلك الفوات.
وهذا الفرض كما ترى ، فإنّه نافع للقائل بأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده العام بالاستلزام بحسب عالم الحب والبغض ، وهو أكثر وجدانيّة وأقرب للقبول ، وحينئذ لا يرد عليه ما استشكله السيد الخوئي «قده» (١) على القول بالاستلزام للحرمة الغيرية ، حيث استشكل «قده» بأنّ الحرمة الغيرية ملاكها المقدميّة ، ولا مقدميّة بين الشيء وضده العام ، إذ إنّ عدم العدم ليس مقدمة للوجود بل هو عينه ، فإنّ إشكال السيد الخوئي «قده» حينئذ يكون مصادرة على مدّعى القائل بالاستلزام. بل لعلّه من باب النقيضيّة ، إذ القائل بالاقتضاء من باب الاستلزام يقول : بأنّ هناك ملاكا آخر للحرمة الغيرية ، وهو كون الشيء نقيض المحبوب ، إذ كما أنّ المقدميّة للمحبوب ملاك للوجوب الغيري ، فكذلك كون الشيء نقيضا له ملاك للحرمة الغيرية.
__________________
(١) محاضرات فياض : ج ٣ ص ٤٩.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٥ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3922_bohos-fi-ilm-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
