وإلّا لم يكن هذا دليلا على الملازمة كما تقدّم.
وبهذا يتضح أنّ الصحيح ما قلناه في البرهنة على الملازمة في عالم الجعل ، دون عالم الشوق والحب ، فإنه لا يصح فيه البرهان ، وإنما يتوقف على الوجدان. إذن فلا يصح واحد من هذه الوجوه.
ثم إن المحقق الخراساني «قده» تعرض في «الكفاية» (١) لإنكار تفصيلين في وجوب المقدمة :
التفصيل الأول : هو بين القول بوجوب المقدمة فيما إذا كانت شرطا شرعيا ، فتكون واجبة لكون فرض الشرطية والمقدميّة الشرعية مساوقا لفرض الإيجاب ، وبين القول بعدم وجوب المقدمة لإنكار الملازمة فيما إذا لم تكن شرطا شرعيا ، بل كانت مقدمة تكوينية خارجية كنصب السلّم.
وحاصل هذا الإنكار هو : إنّ الشرطيّة والمقدميّة لا يعقل أن تكون متحصلة من الوجوب الغيري لها كي يستكشف ثبوته بها ، لأن الوجوب الغيري فرع الشرطية والمقدميّة فهو موقوف عليها ، بل الشرطية الشرعية منتزعة من الأمر النفسي بالمقيّد ، فإن الأمر حينما يتعلّق بالصلاة المقيّدة ، ينتزع أنّ القيد شرط ومقدمة ، وهذه المقدميّة بحسب الحقيقة هي مقدميّة تكوينية أيضا ، غاية الأمر أن ذا المقدمة ليس هو ذات الصلاة فقط ، بل الصلاة مع التقييد.
إذن فمن الخطأ أن نتصوّر أن الشرطية والمقدميّة تارة تكون شرعية ، وأخرى تكون تكوينيّة ، بل هي دائما تكوينية ، وإنما ذو المقدمة تارة يكون ذات الفعل ، وأخرى يكون الفعل المتقيّد بما هو متقيّد ، بنحو دخول التقيّد وخروج القيد ، فيسمّى الشرط شرعيا ومقدمة شرعية ، لأن التقيّد من شأن الشارع.
وبتعبير آخر يقال : إن المقدميّة لا يعقل أن تكون متوقفة على الإيجاب
__________________
(١) كفاية الأصول : مشكيني ج ١ ص ٢٠٣.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٥ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3922_bohos-fi-ilm-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
