الصيغة الثالثة : هي أن يكون الملاك والفرض من المقدمة ، هو حصول (١) ما لولاه لما حصل ذوها.
وقد يبيّن بتعبير آخر ، كسدّ باب العدم لذيها من ناحيتها ، كما عليه المحقق العراقي «قده» ، (٢) أو التهيؤ لفعل ذيها على تعبير آخر ثالث.
وهذه عبائر شتى ترجع إلى روح واحدة هي الاقتراب إلى ذي المقدمة الذي هو الواجب النفسي ، ومن الواضح توقفه على فعل المقدمة وإيجادها خارجا.
ويجاب عن هذه الصيغة : بأنّ هذه العناوين ، وكذلك عنواني القدرة ، وإمكان ذي المقدمة ، لا يمكن أن تكون هي الفرض من إيجاب المقدمة ، وإنما الذي يكون غرضا لإيجابها ، إنما هو أصل وجود ذيها به ، والذي لا يكون إلّا في الحصة الموصلة منها ، والذي هو معنى كون الفرض في إيجاب المقدمة ، هو التوصل.
والبرهان على هذا المدّعى ، هو : إنّ أيّ غرض يفرض غير أصل وجود ذي المقدمة ، فإمّا أن يفرض كونه غرضا نفسيا ، أو إنّه غرض غيري من أجل غرض آخر.
والأول : خلف ، لأنّ المفروض عدم وجود أكثر من واجب نفسي له مقدمات ، ولو فرض كون مثل التهيؤ مثلا غرضا نفسيا ، كانت المقدمة موصلة بلحاظه دائما ، لكونه فعلا توليديا.
والثاني : إمّا أن يفرض أنّ ذلك الفرض الغيري كالتهيؤ مثلا هو أيضا من أجل غرض آخر غيري أيضا ، أي لتهيؤ آخر ، فيلزم التسلسل ، وإن فرض أنه من أجل غرض نفسي آخر غير وجود ذي المقدمة ، كان خلفا أيضا كالاحتمال
__________________
(١) كفاية الأصول : مشكيني ج ١ ص ١٨٦.
(٢) كفاية الأصول : مشكيني ج ١ ص ١٨٤ ـ ١٨٥.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٥ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3922_bohos-fi-ilm-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
