يكن الفصل فصلا ، بل كان الفصل ذاك الأمر الذي دخل في عنوان ـ بعض الحيوان ـ وهو خلف.
إذن فبعض الحيوان الذي يعرض عليه الفصل يستحيل أن يزيد على ذات الحيوان بشيء ، إذ لو كان يزيد على ذات الحيوان بشيء إذن لكان ذاك الشيء هو الفصل ، وكان ما نقول عنه إنه فصل ، عرضا خاصا ولم يكن فصلا ، وهو خلف.
إذن فالفصل وإن كان بحسب الدقة يعرض على بعض الحيوان ، وبواسطة عروضه على بعض الحيوان يعرض على الحيوان ، فهو بحسب هذا التصور عرض بواسطة أمر أخص ، لكن هذا الأمر الأخص ـ وهو بعض الحيوان ـ عين ذلك الأمر الأعم لم نضف إليه شيئا زائدا وباعتبار هذا الشيء الزائد صار له فصل ، إذن لكان ذاك الشيء الزائد هو الفصل ، ولكان قد تفصّل قبل الفصل ، وهذا خلف.
إذن فالفصل هنا عرض بواسطة أمر أخص على الحيوان وهو بعض الحيوان ومع هذا هو عرض ذاتي ، وهذا بخلاف الأمر الأخص في سائر الموارد والفرق بين الأمرين هو أن الأمر الأخص الذي عرض بواسطته الفصل هنا هو ـ بعض الحيوان لا يزيد على الحيوان بشيء ، بينما في غيره من الموارد الأخص يزيد بشيء ، كالعراقي ، والإنسان ، فالعراقي يزيد على الإنسان بالعراقية.
فالأمر الأخص متى ما كان يزيد على الأمر الأعم بشيء ، فالعرض الذي يعرض بتوسطه عرض ليس ذاتيا ، ومتى ما كان الأخص الذي يعرض العرض بواسطته على الأمر الأعم ، يستحيل أن يزيد على الأمر الأعم بشيء. إذن فهو بحسب الحقيقة عرض ذاتي وليس عرضا غريبا.
وهذه النكتة فلتكن على ذكر منها لأنها سوف تدخل معنا على الخط في الإشكال الثالث ، وهو بعد أن سلمنا بأنه يبحث عن العوارض الذاتية ، ولا يجوز البحث عن العوارض الغريبة ، كما سوف نوضحه في الإشكال الثاني إن شاء الله. والحال هذه كيف يمكن تطبيق هذه النكتة على سائر العلوم بحيث أن هذه العلوم يبحث فيها عن محمولات موضوعات المسائل ، وموضوع المسألة أخص من
![بحوث في علم الأصول [ ج ١ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3918_bohos-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
