في خاتمة مستدركه أسماء مشايخه ، وقد تجاوز عددهم عن المائتين (١) .
وفي مثل تلك الظروف والرحلات والمشاهدات ، نستطيع استقراب أن تكون جملته الأخيرة : « وإنما ذكرت لتُعرف ذلك بهذه الزيـادة المتهمون بالتفويض المدلّسون أنفسهم في جملتنا » قيلت تقيةً ، لأن الشيخ كان يرى بعض الشيعة يجهرون بالشهادة الثالثة ، وهو ما لا يرتضيه غالب العامّة ، وهم الأغلبية في جميع البلدان ، فأراد الشيخ بجملته السابقة الحفاظ على أرواح البقية الباقية منهم ، من خلال البراءة من القائلين بالشهادة الثالثة ونفي هذا القول من جملة الشيعة ظاهراً ، وقد مرّ تنبيهنا على أنّ الشيخ الصدوق قد لوّح في عبارته في الفقيه إلى وجود قسمين يشهدون بالشهادة الثالثة ، فقسم مفوّضة ملعونون بسبب الوضع ، وقسم ثان غير وضّاعين بل متّهمون فقط ، إذاً لا معنى لذلك من هذه الجهة غير التقية على الأرجح .
الرابعة عشر : إنّ رواة خبر الشـهادة الثالثة في المعراج ، وكون اسم عليّ عليهالسلام مكتوباً على ساق العرش ، وأنّ نوره عليهالسلام كان مع الأنوار ، وأنّ الله أخذ الميثاق على ولايته في عالم الذرّ ، وما يماثلها من الروايات ، كان راووها وناقلوها يعتقدون برجحانها ، ويأتون بها في أذانهم لوحدة الملاك الملحوظ بينها وبين الأذان وهو دليل الشعارية الذي استند عليه بعض الفقهاء ، لكنّ الشيخ الصدوق رحمهالله وغيره من المنكرين لفعل المفوّضة ، اكتفوا بالاتّهام دون بيان أدلّتهم ، مع أنّهم كانوا في مقام الاستدلال ، فلو صحّ اتّهام التفويض كان عليهم أن يأتوا باسم راو واحد من المفوّضة كان يؤذّن بهذا الأذان .
نعم قد يقال بأنّ الشيخ قالها عن حسٍّ وهو كاف في الجواب عن هذا ، وهذا لم يثبت ؛ لاعتماده كثيراً على اقوال مشايخه والذي اثبت التحقيق خطائهم في بعض
__________________
(١) انظر خاتمة المستدرك ٥ : ٤٦٦ ـ ٤٨٨ / فصل في ذكر مشايخ الصدوق .
