قوله : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ). ذكر إبراهيم بن محمّد بإسناد قال : قيل : يا رسول الله ، كم كان المرسلون؟ قال : ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ، جمّ غفير. قيل : يا رسول الله ، أكان آدم نبيّا مكلّما؟ قال : كان نبيّا مكلّما (١).
قال : (وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) : أي حتّى يأذن الله له فيها ، وذلك أنّهم كانوا يسألون النبيّ عليهالسلام أن يأتيهم بآية ، وأنّ الآية إذا جاءت فلم يؤمن القوم أهلكهم الله. وقد أخّر الله عذاب كفّار هذه الأمّة بالاستئصال إلى النفخة الأولى ، بها يكون هلاكهم. (فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللهِ) : أي العذاب (قُضِيَ بِالْحَقِّ) : وقضاء الله بالحقّ أن يهلكهم بتكذيبهم ، يعني من نزل بهم العذاب ممّن سألوا الآية فجاءتهم فلم يؤمنوا. قال : (وَخَسِرَ هُنالِكَ) : أي حين جاءهم العذاب (الْمُبْطِلُونَ) (٧٨) : أي المشركون. قوله : (اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ (٧٩) وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ) : أي ألبانها وما ينتفع به منها. (وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ) : يعني الإبل ، ويعني بالحاجة السفر ، أي تسافرون عليها. قال : (وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ) (٨٠).
(وَيُرِيكُمْ آياتِهِ) : [يعني من السماء والأرض والخلائق وما في أنفسكم من الآيات وما سخّر لكم من شيء] (٢) (فَأَيَّ آياتِ اللهِ تُنْكِرُونَ) (٨١) : أي فأيّ ذلك تنكرون أنّه ليس من خلقه.
قوله عزوجل : (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) : كان عاقبتهم أن دمّر الله عليهم ثمّ صيّرهم إلى النار (كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ) : أي ما عملوا من المدائن وغيرها من آثارهم. كقوله : (ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ) تراه (وَ) منها (حَصِيدٌ) (١٠٠) [هود : ١٠٠] لا تراه (٣). قال : (فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ) (٨٢) : أي من الدنيا حين جاءهم العذاب ،
__________________
(١) انظر تخريجه فيما سلف ، ج ١ ، تفسير الآية ٢٥٣ من سورة البقرة.
(٢) زيادة من ز ، ورقة ٣٠٥.
(٣) في ق وع : «ألا تراه» ، والصواب ما أثبتّه.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ٤ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3821_tafsir-kitab-allah-alaziz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
