بالسلام ، وإنّ أعجز الناس من عجز في الدعاء ، وقد قال الله عزوجل : (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (١).
قوله عزوجل : (اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ) : يعني لتستقرّوا فيه من النصب. (وَالنَّهارَ مُبْصِراً) : أي مضيئا. (إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ) (٦١) : أي لا يؤمنون.
(ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) (٦٢) : أي فكيف تصرفون عن الهدى. قال : (كَذلِكَ يُؤْفَكُ) : أي يصدّ (٢) ، (الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللهِ يَجْحَدُونَ) (٦٣).
قوله : (اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً) : مثل قوله : (بساطا) ، و (فراشا) و (مهادا) (وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ) : أي جعل صوركم أحسن من صور البهائم والطيور. (فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ) : [قال السدّيّ : يقول : جعل رزقكم أطيب من رزق الدوابّ والطير والجنّ] (٣).
(ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ) (٦٤) : (تبارك) من البركة ، كقوله : (تعالى) من العلوّ ، أي : ارتفع.
قال : (هُوَ الْحَيُّ) : أي الذي لا يموت (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) (٦٥).
قوله عزوجل : (قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) : يعني أوثانهم (لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) (٦٦).
(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ) : يعني خلق آدم (ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ) : يعني نسل آدم
__________________
(١) أخرجه أبو يعلى في مسنده ، عن أبي هريرة. وأخرجه الطبرانيّ في الأوسط ، والبيهقيّ في الشعب عن أبي هريرة بلفظ : «أعجز الناس من عجز في الدعاء ، وأبخل الناس من بخل بالسلام».
(٢) كذا في ع : «يصدّ» ، وفي ز : «يصرف».
(٣) زيادة من ز ، ورقة ٣٠٥.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ٤ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3821_tafsir-kitab-allah-alaziz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
