هذا كلّه في المقام الأوّل (معنى الحروف الإخطاريّة).
وأمّا المقام الثّاني (معنى الحروف الإيجاديّة) فربما يتوهّم استعمال تلك الحروف في المعنى الكلّي ك «ياء النّداء» في «يا أيّها النّاس» وأمثاله ، بتقريب ، إنّ «ياء» استعملت في طبيعيّ النّداء الجامع بين كلّ واحد من أفراده ، القائم بالمنادي «بالكسر» والمنادى «بالفتح».
وفيه : أوّلا : أنّ «ياء النّداء» من الحروف الّتي يوجد بها المعنى ، والجامع الكلّي ممّا لا يوجد في الخارج ، فلا مناص إذا من الالتزام بأنّ معناها شخص جزئي.
وثانيا : أنّ النّداء معنى شخصيّ جزئيّ قائم بالمنادي «بالكسر» وهو شخص واحد ، فكيف يكون كلّيّا!
نعم ، قد يكون المنادى كثيرا ، وهذا غير استعمال حرف النّداء في الكلّيّ المنطبق على الكثير ، نظير الإشارة باليد أو الحاجب أو نحوهما إلى أشخاص كثيرين ، فإنّ الإشارة أمر واحد شخصيّ ، لكنّ المشار إليه كثير ، وكذا نظير قولنا : «كلّ رجل في الدّار» حيث إنّ لفظة : «في» لم تستعمل في المعنى الكلّي وهو الظّرفيّة ، بل استعملت في فرد منها ينحلّ إلى الأفراد بعدد ما يدخل عليه لفظ : «كلّ» ، وواضح ، أنّ الانحلال إلى الكثير غير الاستعمال في الكلّي المنطبق على الكثير ، ونظير قولنا : «سر من البصرة إلى الكوفة» فإنّ لفظتي : «من» و : «إلى» أيضا ، لم تستعملا في المعنى الكلّي وهو الابتدائيّة والانتهائيّة ، بل استعملتا في فرد منهما ينحلّ إلى الأفراد ، والانحلال إلى الكثير ، غير الاستعمال في الكلّي المنطبق على الكثير.
ولقد أجاد الإمام الرّاحل قدسسره فيما أفاده في المقام ، حيث قال : «والتّحقيق ، أن يقال : إنّ تلك الحروف لمّا كانت تابعة للأسماء في التّحقّق الخارجيّ ، والذّهني وفي
![مفتاح الأصول [ ج ١ ] مفتاح الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3808_meftah-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
