فافهم.
وأمّا ما ذكره بعض متأخّري المتأخّرين من أنّه «الثمرة بين القول بوضع ألفاظ العبادات للصحيح وبين وضعها للأعم» ،
______________________________________________________
ذلك الفعل الخارجي بالصحة بملاحظة تمامية الأجزاء ، وبالفساد بالنقص فيها ، فاذا كان موضوعا للفعل الخاص الخارجي وشككنا فيه بين الأقل والأكثر ، أتينا بالأقل لجريان البراءة عن الزائد.
(فافهم) حتى لا تستشكل بانه لا يمكن وضع اللفظ لمصداق الصحيح ، معلّلا ذلك بأن الصحة متأخرة عن الوضع والأمر والامتثال ، لانّ الصحة بمعنى : موافقة الأمر أو اسقاط القضاء ، فلا يعقل أخذها في مفهوم اللفظ ، وإلّا لزم تقدّم الشيء على نفسه ، لا يستشكل بذلك ، لانّ المقصود من الصحة هنا : كون الماهية على النحو الذي قررها الشارع عليه : من الترتيب بين أجزائها واشتمالها على كيفياتها الحاصلة من الشرائط ، وهذه الماهية إذا تعلق الأمر بها وأتى بها المكلّف على الترتيب والشرائط والكيفية ، اتّصفت بالصحة بمعناها المصطلح عليه.
ثم انه لما ذكر المصنّف ان الوضع للصحيح لا يستلزم الاحتياط ، وإنما يجري البراءة عند الشك فيه بين الأقل والأكثر ، كان محلا لان يرد عليه ما قاله المحقق البهبهاني : من ان لازم الوضع للصحيح هو القول بالاحتياط لا بالبراءة فأجاب عنه بقوله : (وأمّا ما ذكره بعض متأخري المتأخّرين) وهو البهبهاني رحمهالله (من إنّه) أي : الاحتياط واللااحتياط هو («الثمرة بين القول بوضع ألفاظ العبادات للصحيح ، وبين وضعها للأعم») فتكون الثمرة على القول بالصحيح المستلزم لاجمال الخطاب : وجوب الاحتياط في الشك بين الأقل والأكثر ، وعلى القول بالأعم المستلزم لاطلاق الخطاب : اجراء البراءة فيه ، وهذا ما ينافي قول المصنّف
![الوصائل الى الرسائل [ ج ٩ ] الوصائل الى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3749_alwasael-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
