فانّ الطبيب إذا أمر المريض بتركيب معجون ، فشك في جزئية شيء له مع العلم بانّه غير ضارّ له فتركه المريض مع قدرته عليه استحق اللوم ، وكذا المولى إذا أمر عبده بذلك.
قلت : أمّا أوامر الطبيب فهي ارشادية ، ليس المطلوب فيها إلّا احراز الخاصيّة المترتبة على ذلك المأمور به ، ولا يتكلم فيها
______________________________________________________
الى المرضى أو العبيد (فانّ الطبيب إذا أمر المريض بتركيب معجون ، فشك في جزئية شيء له مع العلم بأنّه غير ضارّ له) فليس له أن يتركه.
وإنّما قلنا مع العلم بأنه لا يضره ، لانّ المفروض : عدم اضرار الجزء المشكوك بالمأمور به ، فالاستعاذة ـ مثلا ـ لا تضر بالصلاة قطعا ، فاذا كان كذلك (فتركه المريض مع قدرته عليه ، استحق اللوم) اذا كان ذلك الذي تركه جزءا أو شرطا في الواقع يسبب ـ مثلا ـ عدم علاجه ، أو زيادة مرضه ، أو تلف عضوه ، أو موته.
(وكذا المولى اذا أمر عبده بذلك) التركيب ، فشك العبد لكنّه لم يأت بذلك الجزء المشكوك ، فانّ الناس يذمّونه مع احتماله الجزئية.
وعليه : فاذا كان المتعارف من أوامر الطبيب وأوامر المولى هو هذا ، فالمتبع في أحكام الشرع هو ذلك أيضا ، لانّ طريقة الاطاعة الشرعية هي طريقة الاطاعة العرفية ، فيجب عند الشك في جزئية شيء الاتيان بذلك الجزء المشكوك.
ان قلت ذلك (قلت : أمّا أوامر الطبيب ، فهي ارشادية ليس المطلوب فيها إلّا احراز الخاصّية) كإسهال الصفراء ـ مثلا ـ على ما يأتي من مثال الشيخ له ، أو سائر الأدوية الموجبة لمعالجة الأمراض المختلفة (المترتبة) تلك الخاصية (على ذلك المأمور به) من الدواء المركب (ولا يتكلم فيها) اي : في أوامر
![الوصائل الى الرسائل [ ج ٩ ] الوصائل الى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3749_alwasael-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
