غاية الأمر أنّ ترك النصب من الآمر قبيح ، وهذا لا يرفع التكليف بالاحتياط عن المكلّف.
فان قلت : إنّ بناء العقلاء على وجوب الاحتياط في الأوامر العرفيّة الصادرة من الأطباء أو الموالي ،
______________________________________________________
إذن : فلا يلزم من القول بالبراءة في احدى الصورتين ، القول بها في الصورة الاخرى ، كما لا يلزم من القول بالاحتياط في احدى الصورتين ، القول به في الصورة الاخرى.
قلت : التفصيل بين الصورتين غير تام ، لانّ مرجع الشك في كلتا الصورتين الى فقد الدليل على الجزئية واذا كان كذلك لزم ان تكون الصورتان متساويتين من حيث الحكم ، يعني : القول بالبراءة ، أو القول بالاحتياط.
نعم (غاية الأمر) انّه يرد على القول بالاحتياط في صورة عدم نصب الدليل : (انّ ترك النصب من الآمر قبيح ، و) لكن بعد ما عرفت : من منجّزية التكليف بسبب العلم الاجمالي بكون فقد الدليل على الجزئية إمّا للاختفاء ، أو لعدم النصب ، وهو يقتضي الاحتياط ، فانّ (هذا) القبح لترك النصب على ما مرّ (لا يرفع التكليف بالاحتياط) في هذه الصورة (عن المكلّف).
هذا من جهة تساوي الصورتين بالنسبة الى القول بالاحتياط.
وأمّا تساويهما من جهة القول بالبراءة ، وهو الذي نقول به : فلأن العقل حاكم بقبح التكليف فيما إذا لم يصل الى المكلّف دليل على جزئية الجزء المشكوك ـ مثلا ـ ، سواء كان عدم الوصول لعدم النصب ، أم للاختفاء؟.
(فان قلت : إنّ بناء العقلاء على وجوب الاحتياط) عند الشك في الجزء ، بل وكذلك عند الشك في الشرط (في الأوامر العرفيّة الصادرة من الأطباء أو الموالي)
![الوصائل الى الرسائل [ ج ٩ ] الوصائل الى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3749_alwasael-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
