الحكم وإلّا لم يكن الحلال البيّن ولا الحرام البيّن ولا يعلم أحدهما من الآخر إلّا علّام الغيوب ، وهذا ظاهر واضح».
أقول :
______________________________________________________
الحكم) أي : الشبهة الحكمية ، فلا يشمل الشبهة الموضوعيّة ، ولهذا نقول : بأن الشبهة الموضوعيّة لا يجب الاجتناب فيها.
(والّا لم يكن الحلال البيّن ولا الحرام البيّن ، ولا يعلم أحدهما من الآخر الّا علّام الغيوب) فانّه لو لم يكن المراد بخبر «التثليث» ما ذكرناه من الاختصاص بالشبهة الحكمية ، بل كان لبيان حال الموضوعات أيضا ، لم يصح تثليث الامور لعدم علم احد بالحلال البيّن والحرام البيّن ، وذلك لأنّه ما من جزئي خارجي الّا ويحتمل فيه الحرمة من جهة من الجهات.
مثلا : الماء الحلال مشتبه ، لانّه يحتمل أن يكون للناس وقد غصب ، كما يغصب بعض من بعض الأنهار والآبار وما أشبه ذلك ، وكذلك كون هذه الدار مغصوبة مشتبه أيضا ، لاحتمال أن يكون الغاصب والمغصوب منه قد تراضيا بجهة من الجهات ، وهكذا في سائر الموضوعات (وهذا ظاهر واضح) (١) فاللازم أن نخصّص احاديث التثليث بالشبهات الحكمية.
(أقول :) هذا الاستدلال محل نظر من وجهين :
الأوّل : انّ الشبهة الحكمية الوجوبية لا يجب فيها الاحتياط باتفاق العلماء ، فلو التزمنا من الأوّل بدلالة هذه الأخبار على وجوب الاحتياط في الشبهة الحكمية الأعم من الوجوبية والتحريمية ، لزم تخصيصها بالشبهة الحكمية الوجوبية ، ومن
__________________
(١) ـ الفوائد الطوسية : ص ٥١٩.
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ٧ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3747_alwasael-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
